محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٢٩ - الخطبة الثانية
طريقك، وانصرهم نصرًا عزيزًا مبينًا ثابتًا دائمًا قائمًا. يا مغيث أغث عبادك المؤمنين، فرّج كروبهم وهمومهم وغمومهم وأخرجهم من محنتهم منتصرين برحمتك يا أرحم الراحمين.
أمّا بعد أيّها الأخوة في الله فإلى هذه الكلمات:
يوم فريد في التاريخ:
مرَّت في تاريخ الأرض أيام عظيمة أحيتها وأحيت أهلها كان أعظمها أثرًا كريمًا يوم مبعث الرَّسول الخاتم صلَّى الله عليه وآله ورسالته.
لكن لا يوم كيوم الإمام القائم عجَّل الله فرجه وعليه السلام هيمنةً في الإيمان، وانتصارًا للإسلام، وانتشارًا للعدل، وظهورًا للحقّ، وخمودًا للباطل، وتسليمًا لحاكميّة الله في أرضه وعباده ٢٠
يومٌ فيه إنقاذ للعالم لم يُشهد له مثيل في كل تاريخه، ولأول مرة تغزُرُ العطاءات الجليلة في كلِّ الأبعاد وتزخر بها الأرض بالدَّرجة والسَّعة التي تكون لذلك اليوم.
العالم اليوم أبعد ما يكون في حياته الحاضرة من تلك العطاءات، وهو أشد ما يكون حاجةً إليها، وإن كان تطلُّعه في الغالبية العظمى من شعوبه وأبنائه لا يمتد إلى الكثير منها حيث يقتصر نظره على محنته المادية، وتطلّعه إلى ما يخرجه منها ٢١
وعند العالَم خطأ آخر يعيشه على مستوى الغالبية العظمى من شعوبه وأبنائه كذلك وهو تطلّعه إلى المنقذ الأرضي على مستوى الأطروحة وقيادتها في حين يتطلّب ذلك اليوم في مجيئه، وتحقّق ظهوره، وهدفِه اليقينَ بأن المنقذ لابد أن يكون من صُنْع السماء أطروحةً وقيادة، وأن يكون أنصاره وعماد دولته كذلك ومن الباحثين عن الحقّ والخاضعين في إرادتهم له.
وتُمثّل أعمال الغاب الإرهابية مما فاق إرهابها التصوُّر، والتي تُرتكب باسم الإسلام زورا وبهتانا عملية تشويش ذهني ونفسي عند كثير من أبناء الأمة، فضلًا عمن لا يعرفون