محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٢٤ - الخطبة الأولى
يقول الكتاب الكريم عن ذي القرنين: إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَ آتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً، فَأَتْبَعَ سَبَباً ٢
فالإسلام لمَّا يتحدّث عن البركة والبركات وما هو خير وانتشار ذلك وتركُّزه وطلب دوامه لا يفصل ذلك عن الأسباب الخاصَّة الموصِلة إلى ذلك ممَّا على الإنسان أن يطلبها ويسلك إلى ما يطمح من خير عن طريقها.
وخالق كلّ ما في الكون منه الخير كلّه، ولا خير إلّا بيده، ولا خير يُعجزه، وبيده تنزُّله على عباده، وهو المقدِّر له، ولا طريق إلى خير وبركة إلّا الطريق الذي جعله، ومنه تُتعلم أسبابُ تنزُّل البركات وموانِعُه.
وتغنى نصوص إسلاميّة كثيرة ببيان هذه الأسباب والموانع فلنقف على شيء من هذا وهو كثير.
أسباب التنزّل للبركات:
وجامع أسباب الخير وبابها الواسع هو التمسُّك بالسنن الإلهية في الكون مما أتاحته قدرة الله تبارك وتعالى للإنسان، ووضعته بين يديه، والتمسكُ بمنهج الدين الذي ارتضاه ودلّ عباده عليه.
وعلى مستوى التفصيل نذكر هذه الطائفة من الأسباب التي تتناولها النصوص:
١. قيادة أهل البيت عليهم السلام ٣
عن الإمام الحسن عليه السلام:" لو أن النّاس سمعوا قول الله ورسوله لأعطتهم السماء قطرها والأرض بركتها، ولما اختلف في هذه الأمة سيفان ٤، ولأكلوها خضراء خَضِرة إلى يوم القيامة" ٥
وعن الحسين عليه السلام في بيان ما يحدث في زمن ظهور الحجّة عليه السلام:" ولتنزلن البركة من السماء إلى الأرض حتى إن الشجرة لتقصف بما يزيد الله فيها من الثمرة، ولتؤكلن