محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٢ - الخطبة الأولى
ظاهر أمرها وباطنه شيءٌ من علمه، ولا مهربَ لأحد من عدله إلا باللجأ إلى عفوه ومغفرته، ولا ينال أحدٌ جنّته بمحض عمله ولولا إحسانه وتفضّله.
أشهد أنْ لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلَّم تسليمًا كثيرًا كثيرًا.
عبادَ الله من عَرَف الدّنيا كَفَتْهُ معرفتُها للاحتراس من غرورها، وَوَقْتَهُ من الانخداع بها بتوفيق الله. ومن لم يعرفها كفاه لمعرفتها أنْ ينظر فيما تنتهي إليه لذّةُ مطعمِها ومشربِها مما تنفِر منه نفسُه، ولو لم يُمكنه التخلُّص منه لَقَتَلَه، وما يصير إليه له مما يأكل من ريح طيِّب جاذب إلى ريح نَتِنٍ طارد، وما كان له من تفاخر به [١] إلى توارٍ به عن أعين النّاظرين، وما كان منه من تنافُسٍ عليه إلى استقذاره، والتخلّص منه [٢]. والدّنيا التي هذا شأنها لا تكون معبودًا لعاقل أمامه الآخرة بطُهرها ونقائها وطيبها، وطُهرِ ونقاءِ وطيبِ كلّ ما فيها.
اللهم اغفر لنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم. اغفر لنا ربّنا ولوالدينا وللمؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا يا توّاب يا رحمان يا رحيم.
اللهم ارزقنا سلامة العقل والدّين، وصدقَ اليقين، وعمل المتّقين يا خبير يا عليم يا رحمان يا رحيم.
[١]- وهو الأكل الذي نأكله، وهو الشرب الذي نشربه.
[٢]- فرق بين لحظة تناول الطعام، وإقبال النفس عليه، وبين لحظة التخلّص من فضلاته. هذه هي الدنيا.