محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢١٩ - الخطبة الثانية
وإذا قلنا بأن الإمام الخميني رجل عظيم فإن العظمة في سبب من أسبابها الرئيسة إنما ترجع إلى المبدأ الذي ينتمي إليه الإنسان والمدرسة التي يتخرّج على رؤيتها وأخلاقيتها ومنهجها وكل خصائصها.
والعظمة سموٌّ في الذات فكرًا صائبًا، ورؤية كونية معمّقة، وخلقًا كريمًا، وقصدًا طاهرًا، وروحًا مشِعّة، وقلبًا زكيًّا وإرادة في الخير صُلبة، وطموحًا شامخًا وهمّة عالية.
وإنسان بهذه العظمة والسمو لا تنتجه انتماءات الأرض، ولا يصنعه إلّا الانتماء إلى السماء. لا تُعطي مثله إلا المعرفة بالله، والتعلّق به، وحبُّه ورجاؤه وخشيته، والاستغناء به. إنَّما تعطي مثله الاستضاءة بمنهج الله وتمام الخضوع إليه.
وإنسان بهذه العظمة وهذا السمو لابد أن تنشدّ إليه نفوس الطيبين والباحثين عن الجمال والحقيقة، والعاشقين للكمال.
وإنسان بهذه العظمة والسمو لا يأتي دوره في الناس والحياة إلا كبيرًا صالحًا هاديًا منقذًا.
وهكذا كان الإمام الخميني قدَّس الله سرّه.
والسيد الإمام الذي لا يتسع لروح العالية أُفق الأرض وتطلعاتها وما هو أبعد مدى فيها لا يمكن أن يُؤطَّر بإطار جغرافي أو قومي أو عنصري، وأن يتّسع لروحه إلَّا الانطلاق إلى السماء، والانتماء إلى الدين الحقّ، والانشداد العبودي الخالص القائم على الحب والعِشق للخالق العظيم.
وهو بهذا يكون لكل الأمة، ولكل عبد من عباد الله فيه صلاح.
السيد الإمام ليس ابن المكان الذي وُلِد وتربَّى فيه، ولا ابن العرب الذين يرجع إليهم في أصله، ولا ابن قريش القبيلة العريقة التي يعود نسبه إليها فلئن كان ينتمي أرضيًا لكل هذا كما هو الحال فعلًا، لكنه بروحه العالية، وقلبه المفعم بالإيمان، وشخصيته النموذجية