محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢١٦ - الخطبة الثانية
والأزمة هذه لها طرفان؛ فهي أزمة بين الشعب والحكم، وحلّها الحلّ الصائب المنهي لها يحتاج إلى أن يكون حلًّا عادلًا، وإلى موافقة الطرفين نفسهما، أمّا الظلم فهو أساس المشكل فكيف يضمن حلّها، وأمَّا عدم الموافقة من طرف على الحل وإذعانه إلى ما هو حلّ حق أو باطل فحتمًا لا يعني إلا استمرار الصراع فما استمرّ طرف على صراعه إلّا وشاركه الآخر الردّ بمثل ما عليه موقفه.
فأيّ حل على هذا لابد أن ينتهي إلى الموافقة من طرفي الصراع.
أمّا الجمعيات الممثلة للمعارضة الشعبية فهي جزء من الشعب والمعارضة، وليست الشعب كله، ولا كلّ المعارضة.
فلو لم تلتفت هذه الجمعيات أو بعضها إلى ما يُرضي الشعب المعارض من الحل، وأقدمت على اتفاق موقَّع بينها وبين السلطة من دون موافقة الشعب، ومن دون أن يرضى به فالنتيجة أن تُعزل شعبيًّا لانفصال إرادتها عن إرادته، وأن تبقى حالة التوتر وحالة الاصطدام التي تريد الفرار منها وطي صفحتها.
وأمر آخر يترتَّب على ذلك فإنَّ مرشحي هذه الجمعيات على تقدير مفارقتهم لإرادة الشعب لن يصل أحد منهم إلى المجلس النيابي بانتخاب الشعب، ووصولهم جميعًا إلى العضوية النيابية أو بعضهم، أو كان من غيرهم لن يعني مطلقًا ممن وصل تمثيله للشعب، وإنما سيكون في نظر الشعب في عِداد الموالاة.
وبهذا يتحتّم على الباحثين عن الحلّ لأزمة الوطن أن يركّزوا على الحل الذي يُتوقع له أن ينال الموافقة من الشعب، وأن يَبُتَّ فيه وأن تنال ثقته فيه.
وإذا كان يتعذر أن يُجمع الناس على أمر واحد فلا طريق في مثل نجاح هذا الحل من ناحية عملية إلا بنيله على موافقة الأغلبية ولو المطلقة على مستوى الشعب.
٢. ما أنفع ذلك كله!!: