محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢١٣ - الخطبة الأولى
السماواتُ والأرض غنيّتان بالنعم الماديَّة المسخَّرة للنّاس، تفيضان بإذن الله منهما عليهم دائمًا. وقوانين الكون المادّي جعل الله منها ما جعل لنفع الناس واستكشافهم للمزيد منها زيادة في النفع والتطور والازدهار.
وقد أسبغ الله على عباده نِعَمًا معنوية باطنة مذخورة في طبيعة الإنسان، ونعمًا ظاهرة مشهودة لوعيه في خارجه.
نِعَمٌ معنوية باطنة من عقل قويم مدرك منتج مبدع، وفطرة سليمة قويمة عارفة بالله، متطلّبة لمنهجه، وأصولٍ علمية وعملية تضع الإنسان على طريق النشاط الصّالح، والعمل المثمر لخيره في الدنيا والآخرة.
ونِعَمٌ معنوية ظاهرة نجدها في الوحي الإلهي والكتب السماوية المنزّلة بالحقّ هدى ورحمة للناس على يد الأمناء من رسل الله تبارك وتعالى لتربية النّاس على خطّها وهداها. ونجدها في الآيات الكونية الهادية للنّاس المربّية لهم والتي لا يخلو منها ليل أو نهار.
وكل ذلك بركات، وما على الإنسان إلَّا أن يُحسن استفادته منها كما تدلُّ على نوع هذه الاستفادة طرائقُ الدّين، ومنهج السّماء لتزداد وتتضاعف، وتغنى الحياة الغِنى العظيم ويسعد هذا المخلوق في هذه الحياة والحياة الأخرى الحَيَوَان.
وإذا أراد الإنسان أن يشقى دنيًا وآخرة، ويقع في الخسارة والعذاب فليُسء التعامل مع ما سخّر الله له مما في السماوات والأرض وأسبغ عليه من نِعَمٍ باطنة وظاهرة.
اللهم صل وسلّم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبد الله خاتم النبيين والمرسلين وآله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللَّهم كما أنعمت علينا بنعمة الإيمان فلا تُفرِّق بيينا وبينها، وزدنا منها، وباركها لنا، ولا تختم حياتنا إلا بها، وامددنا بوافر نِعَمِك، وعظيم إحسانك يا محسن يا جواد يا كريم.