محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢١٢ - الخطبة الأولى
الإيمان وتقوى الله أعظم بركات المعنى ومفتاحها جميعًا فإن تأخذ بهما الإنسانية في هذه الحياة تتدفَّق عليها بركات المادة وتدوم، وإن تكفر وتكذّب بالله، وتتخلّ عن تقواه ومنهجه الحقّ تكثر ويلاتها وكوارثها، وتكن حياتها للشَّقاء لا للسَّعادة.
فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً، يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً، وَ يُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَ بَنِينَ وَ يَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَ يَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً ١٠.
بالعودة للإيمان ومنهج الله والتوبة من الناس إليه سبحانه تعود لهم الخيرات وتغزر البركات وتزدهر أوضاع حياتهم وينعمون. وإن يبقوا على ضلالهم يزدد سوءهم سوءًا، وشقاؤهم شقاء، ويبقوا دائمًا في انحدار.
والبركات المعنوية، والمنهجُ الإلهي الحقّ يُثيران في الإنسان روح العمل الصالح، والإنتاج النافع، ويضعانه على طريق النموّ الفكري، والفاعلية العمليّة، واكتساب خبرة الإنتاج والبناء، وقدرة الإعمار.
وإلى ذلك يوفّران له خُلُق العفَّة عن الظلم، والتنزُّه عن الأَثَرَة، والاستعلاء على الشّح، ويزوّدانه بخلق الإيثار والبذل والعطاء، وبغنى النفس. ونماء الفكر وعطاؤه، واستقامة النفوس واعتدالها سببان أكيدان بعد توفيق الله لنماء الثروة في الأرض وغزارة الإنتاج وتقدُّم الصناعة البناءة، وللعدل في توزيع الناتج والنهوض بحاجات المحتاجين من ذوي الأعذار.
هذا إلى الإمداد الغيبي بمختلف البركات لمن آمن بالله وأحسن عملًا ١١.
ولنقف وقفة وإن كانت قصيرة أمام هذه الآية الكريمة عسى أن ننتفع بشيء من عطائها أَ لَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ وَ أَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَ باطِنَةً ... ١٢.