محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٠٣ - الخطبة الثانية
وكلّ من الأمرين يتطلّب وجود المعصوم الذي لا مفارقة له عن شيء من الإسلام، ولا تنفكّ له مقارنة عقلية ونفسية وعملية عن القرآن.
ومن هنا تأتي أهمية حديث الثَّقلين أو الثِّقلين أو الخليفتين، والذي تزخر به المصادر السنية والشيعية بألسنة متعددة يفسر تعدُّدَها صدورُه في أكثر من موقف ومناسبة. ولنقرأ منه هذا النص:
عن أبي سعيد الخدري قال: قال النبيّ صلَّى الله عليه (وآله) وسلم:" أيها الناس إني تارك فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا بعدي، أمرين أحدهما أكبر من الآخر، كتابُ الله حبل ممدود ما بين السماء والأرض ١٦، وعترتي أهلُ بيتي، وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض" ١٧.
وقد غني مثل هذا الشهر الميمون في تاريخ الأمة الإسلامية بانبثاق ثلاثة أنوار إلهية في الأرض لحفظ الإسلام ونقاوته وقيادة حركة الحياة على طريقه. أنوارُ أطهارٍ قادة أبرار؛ الحسين بن علي بن أبي طالب شهيد كربلاء، وعلي بن الحسين زين العابدين، ومحمد بن الحسن القائم المنتظر عليهم السلام، وانضمّ إليهم قمر بني هاشم في ولادته في الشهر نفسه.
ولقد أنقذ الإمام الحسين عليه السلام الإسلامَ من انحرافة جاهلية خطيرة على يد الحكم الأموي تكاد أن تقضي عليه ١٨، وتشويه بليغ له، وفصل شبه نهائي للأمة عن فكره وأخلاقيته وكل منهجه.
وواصل الإمام السجّاد عليه السلام عملية هذا الإنقاذ على المستوى الإعلامي والتربوي لشريحة واعية من الأمة، ورعاية أبوية لصالحي الأمة، وتوعية على الحقيقة رغم ما أحاط به من ظروف الشدّة والرقابة والحصار.