محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٠ - الخطبة الثانية
وتكثُرُ أخبار السجون والسُّجناء في البحرين بالمنع من الدواء والعلاج وتعطيلهما إلى مدد طويلة.
ولكن الأمر عند السلطة هو أنَّ من أُخرجوا من السجن جثثًا هامدة تُزفّ إلى المقابر إنما ماتوا بأمراضهم المزمنة، أمَّا ما تشهد آثار التعذيب بأنَّ قتلهم بسببه فإنْ أمكنت المكابرة أُخِذ بها، ومن ألزم تقرير لجنة التقصّي السلطةَ بأنه قُتِل تحت التعذيب جاء الجواب بأنَّ موته كان خطأً ولم يكن شيئًا مقصودًا، وأنّ عقاب هذا الخطأ لا يزيد على سجن ستة أشهر أو ثلاثة أشهر ولا يعلم إلا الله أن هذه العقوبة تُنفَّذ أو لا تُنفّذ.
وانتهت بهذا قصة وفاءة ١٣٠ أو ١٥٠ مواطنًا كما تذكره أرقام المتتبعين.
وفي الجانب الآخر ما من قطرة دم تسيل من رجل أمن- ونحن لا نسترخص حياة النّاس، ولا نرضى بقتل أحد ظلما- فلا بد أن يكون وراء ذلك عند السلطة سبق إصرار، ويتطلّب أمرها أشدّ العقوبات.
والحجة دائما للقويّ، والمغلوب في الحجة الضعيف وإن كانت حجته دامغة.
اللهم صلّ على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم أصلح أوضاع المسلمين، وأخرجهم من شرّ الفتن، واعدل بهم عن كلّ ظلم وجهل وفساد، واهدهم إلى سواء السبيل، وأن يقيموا للإسلام وزنه ولا يقدّموا عليه هوى نفس، ومشتهى دنيا، وضلال شيطان رجيم.
اللهم ارحم شهداءنا وموتانا، وفك أسرانا وسجناءنا، واشف جرحانا ومرضانا، وردّ غرباءنا إلى أوطاننا سالمين غانمين في عزّ وكرامة برحمتك يا أرحم الراحمين.