محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٩٩ - الخطبة الثانية
ولو رأى أحدُنا قذارات قلبه وهو على ذوقه الإنساني السليم لأفزعه ذلك ونَفَرَ من نفسه حتّى يصلحها. ولو رأيتُ قذارات قلبي وروحي رؤيتي لقذارات جسمي وهي أشدّ قبحًا وأعظم سوءًا لما كنت أصبر عليها، ولا تلتذّ لي الحياة مع بقائها، ولقلوتُ نفسي وتمنّيت الموت لو كان في ذلك طُهرها، ولما توانيت لحظة عن الجدّ في التخلُّص من بلواها وأذاها ١٢.
اللهم صل وسلم على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم إن أمرنا كلّه بيدك، ولا حول لنا ولا قوّة إلا بك فلا غنى لنا عن توفيقك وتسديدك، وردِّنا إلى الطريق السويّ في خير وعافية بإحسانك. ربّنا افعل بنا ما أنت أهله، ولا تفعل بنا ما نحن أهله يا أكرم الأكرمين ويا أجود الأجودين.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، اللَّهُ الصَّمَدُ، لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ، وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ١٣.
الخطبة الثانية
الحمد لله الذي كتب على نفسه الرَّحمة، وفتح لعباده باب التوبة، ووعد بالعفو والمغفرة، وضاعف الحسنة، ولم يَجز بالسيئة إلا سيئة مثلها.
الحمد لله الذي سعِدَ بقربه المحسنون، وشقي بطرده لهم العاصون، ولا مهرب لأحد إلّا إليه، ولا خلاص من عقوبته إلّا بالتوسل برحمته.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليمًا كثيرًا كثيرًا.
عباد الله الحازِمُ من أخذ أُهْبَتَه ليوم منيّته وقيامته. وأشدّ ما فرّط مفرّطٌ أن يهمل شأن معاده، والتأهّب له، أو أن يأخذ بالتسويف في ما كان من أمر المعاد، وذلك تخاذل