محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٩٥ - الخطبة الأولى
ومن تخلّى عن دلالة العقل وهدايته، وأخذ في عمله بالسَّفَهِ دون الرّشد، وبمعصية المولى مكان طاعته فلا كرامةَ له بعدما أعرض عمّا لا نيل للكرامة إلا به.
فلنطلب عباد الله الكرامة بمعرفة الله، والانقياد إليه، ولزوم تقواه، والتمسُّك بطاعته ومفارقة معصيته.
اللهم صلّ على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم اجعلنا ممن هديته، ووفّقته لسبيل الطاعة، وجنّبته مزالق المعصية، وسلكت به طريق الغابة، وبلّغته رضاك، وكتبت له كرامة جنتك، ونعيمَ القرب إليك يا جواد يا كريم إنك أنت الفعّال لما يريد.
أما بعد أيها الأعزّاء من المؤمنين والمؤمنات فإلى موضوع عنوانه:
الطّهارة والقذارة:
يأتي على الأبدان أن تتقذر بقذارات عرفية وتتلوث بتلوّثات بيئية، ذلك مما تُفرزه من داخلها، وما يعرض عليها من غبار الجوّ، وأدخنته وغازاته، وما تلامسُه من أجسام يصل إليها من تأثيرها قذر وقذر.
ويأتي على القلوب أن تتقذّر وتترجّس مما يعرض عليها من أفكار سوء، وخواطر سوداء، ومشاعر رديئة، ونيّات شر فتخبث وتتردّى.
والطبيعي في الإنسان أن يرى من بدنه قذاراته، وأن يعرف تلوّثه، وسوء حاله ومنظره لما عرضه من قذارة، وما أصابه من تلوث، وأن يؤذيه ذلك، ويزعجه ما هو عليه.
والطبيعي كذلك منه أن يبادر للتخلّص من قذارته، وطلب نظافته حتّى إذا تمّ له ذلك صارت نفسُه إلى الرّضا والرّاحة.