محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٩١ - الخطبة الثانية
أهكذا سياسة في أرض الإسلام؟
أعالم بعد عالم من صالحي علماء الأمة إمَّا أن يُقبر في السجن، أو يُستدعى باسم التحقيق ليتلقّى وجبة غليظة خسيسة من المهانة وإنْ كانت لا تملك أن تنال من مقامه عند الله سبحانه أو عند المؤمنين، أو تنال من عزّته الإيمانية أو تفُلَّ من صموده على طريق الحقِّ والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وما لهذا العالِم أو ذاك من ذنب إلا أنّه قال كلمة حقّ تنتصر لمظلوم على ظالم، وطالبَ بفكّ القيد عن مغيَّبين من العلماء الصَّالحين والأحرار؟
أهكذا سياسة في أرض الإسلام؟!
أزَهْقًا زهقًا لأرواح الأبرياء المسالمين بهذه الدرجة البشعة من الحطّة والاستخفاف والاسترخاص لحرمة الدم، وحياة الإنسان، وكرامته من أجل ألا ينكر على ظلم، ولا يطالب بحقّ، ولا يرتفع صوت للحريّة؟
أهكذا سياسةٌ في أرض الإسلام؟! ١٤
ثم أين الإرهاب؟ ومن هو الإرهابي؟
الإرهاب في تشييع شهيد، أو قتيل مسلم، أو في القتل للمشارك في تشييعه، وإمطار المودّعين له إلى مثواه برصاص الموت؟ ١٥
الإرهابيُّ هو من شارك في تشييع جنازة مؤمنٍ مشاركة سلمية أم أنَّ الإرهابيَّ من قتله عمدًا برصاصٍ غادر حاقد دنيء لينال جائزةً من آمر؟
وكم ضاع على يدك يا سياسة من حقِّ دمٍ بريء، وأخفيتِ قاتله أو برّأتيه، وكان بدل قتله لضحيّته على يدك التكريم؟ وكم حُكم بالسجن المؤبّد أو الإعدام، وكم عُذِّب من بريء على يدك باسم الإرهاب؟! أهكذا سياسةٌ في أرض الإسلام؟!
لئن قيل عن هذه السياسة بأنها سياسة فهي سياسة غاب جاهلية مفرطة في الوحشية لا تعرف القيم.