محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٨٩ - الخطبة الثانية
الظلم الاقتصادي ونهب الثروات العامة والخاصة لا يستمر ولا يتوسع إلا بدعم من تسلُّطٍ سياسي، وإلا لانتهى على يد المنهوبين والمحرومين.
والتسلُّط السياسي الظالم لا يتركَّز ولا يضمن استمراره، ولا يحمي ذاته إلا بعدد من الترتيبات والإجراءات الباغية المفسدة من مثل:
١) نهب الثروات الطبيعية وسرقة جهود الأمة واستثمار عرقها بصورة جائرة لسدّ حاجة الجيوش التي تتبع إرادة السلطة من غير مراعاة دين أو خلق أو إنسانية، مدفوعة في تنفيذها لتلك الإرادة الظالمة بحاجة المال ونهمه والإغراء به.
ومثل الجيوش المستسلمة لإرادة السلطات أجهزة الشرطة والمخابرات وأجهزة القضاء والتنفيذ ... إلخ ١٢.
٢) إسقاط قيمة الدين في النفوس إلا بمقدار ما يصلح توظيفه لخدمة السّياسة الظالمة واستغفال الشّعوب.
٣) نشر حالة اللهو والفساد والسّقوط الخلقي لتأمن السلطات الظالمة من يقظة الشعوب وما تستتبعه من تحرُّك لاسترداد الحق ورفع الضيم.
وَنَهَمُ التسلُّط والروح الطاغوتية يتنامى عند أهلها ويتعملق ويتوسّع فلا يقف عند حدٍّ جغرافي، ولا يقتنع بالسيطرة على وطن أو قومٍ أو أمة فهو دائمًا في طلب المزيد وعلى هذا الطريق تُحرق الثروات ١٣، وتستنزف الأموال الطائلة وتعطل الجهود المنتجة وتأتي على الأخضر واليابس وكل ذلك مما يُخِلُّ بالوضع الاقتصادي ويعطل حركة النمو في هذا المجال.
ومن أجل التعملق المالي وطاغوتية المال تُقام المصانع والصناعات الضارّة في العالم. ومشاريع التسلُّح الفتّاك في تسابق مجنون، وكل ذلك مما يعود على البيئة بالفساد بما تبثه