محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٨٨ - الخطبة الثانية
يوقف هذه الحركة. وكلُّ أوضاع العالم تتجه إلى التغيير، ومحاولاتُ منعه لا نجاح لها على الإطلاق.
ومطلب الإصلاح في البحرين لا يُمثّل طفرة في سقفه، ولا يستهدف بالتهميش مكوّنًا كبيرًا أو صغيرًا من أيّ اتجاه من مكوّنات الوطن، وكلّ ما يحاوله أن يؤسس لحياة العدل والمساواة والإخاء والمحبة. ووضعٌ هذا قوامُه لا يعود بضرر على داخل أو خارج، وإنما كل عائده خير.
٢. من أين جوع البطون؟
في الأرض جوع كثير من البطون، عِريُ كثير من الظهور، ضياع بلا مأوى، انتشار للأوبئة، خوف مرعب يكتسح العالم، حروب ظالمة طاحنة، عبث بالثروة، رحلات موت يُقدم عليها كثير من الباحثين عن لقمة العيش، وكثير من ملاحَقي السُّلطات الجائرة، بيع دين، بيع عرض، بيع أولاد بدافع سدّ الجوعة، إقدام على ما هو من أكبر الإثم وأخسّ دور يمارسه إنسان من تعذيب الأبرياء والسّعي بهم إلى السلطات الجائرة سعيًا وراء اللُّقمة لسدّ أبوابها الشّريفة الحلال أمام طُلّابها أو بفعلِ سوء التربية المادية الجشعة التي توقع الناس فيها الأنظمة الجائرة، الإقدام على العيش في أجواء الغربة مع ما تُسبّبه من الانسلاخ من الدين والقيم المعنوية الرفيعة، ومع ما يواجهه هؤلاء الغرباء من كراهية شعوب البلدان المضيفة وحالات الإذلال والازدراء التي يتلقّونها.
كل أرضنا اليوم تشهد هذا كلّه، وفيها هذا كلّه وما هو أكثر منه فمن أين هذا كلّه؟
وراء كل ذلك جنونان: جنون سلطة وجنون مال. جنونان يحكمان عقلية بشرٍ من البشر، ويسيطران على نفوس فئة من النّاس بصورة شاذّة فريدة تسلبهم إنسانية الإنسان. جنونا شرٍّ متآخيان مترابطان متناصران. كلّ منهما لا بدّ له من الآخر، ولا غنى له عنه، ولا استمرار له إلَّا به ١١.