محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٨٧ - الخطبة الثانية
والمُطْمَأَنُّ إليه على كل حال أن هذا الدور السيء من هذه الفئة غير المستقلّة لا يمكن أن يأتي بعيدًا عن التنسيق مع أهل السلطة نهائيًّا. وعلى خلاف ما يريدون، والسلطة هي الأولى بحماية مكاسبها والذّود عن مصالحها وإن كانت على خلاف الحقّ والعدل، وعلى حساب حقوق الشعب وحرّيته وكرامته. والتابع لسان الأصل، ولا منطق للتابع غير منطق الأصل.
فالفكرة فكرة نابعة من السلطة ولو بعضا، ويشارك في التعبير عنها من يقوم بذلك بالنيابة.
ولعلّ هذه الضجة العالية المعارضة للإصلاح هي نوعٌ من الضغط المشدد على المعارضة وتحضير للاعتذار عن الإصلاح بدرجة مؤثِّرة وبقصد أن تتفكّك المعارضة، ويتبعثر وجودها.
إنّ ما تريد أن تُقدِم عليه السلطة من موافقة على شيء تُسمّيه إصلاحًا هو بعيد عن كلّ الإصلاح، وعن سقف الإصلاح الذي كلّف الشعب ما كلّف، وبذل من أجله ما بذل. إنه إصلاح لا صلة له حقيقية بمطالب الشعب التي بذل من أجلها كلّ غالٍ ورخيص، وما ودّع من شهداء، وما لاقى من عذاب، وما ذاق من ضيق السجون، ما فقد من أمن، ما اعتراه من إعلام مشوّه، من آلام لا يمكن أن تُحصر في هذا المقام.
وحجة أخرى تسوقها السلطة لا حاجة لذكري لها.
وبغض النظر عن أي انتصار وضغط رسمي داخلي أو خارجي يمكن أن يُدّعى وجوده ضد الإصلاح والتغيير أو معه فإن حركة شعوب العالم لصالح التغيير والحريّة والعدل وإشراك الشعوب في إدارة شأنها العام وتقرير مصيرها، وكذلك حركة شعوب الأمة بدأت تخرج عن حدِّ السيطرة من قبل الحكومات وتفرض نفسها في أكثر من مكان، ولا شيء