محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٨٢ - الخطبة الأولى
والإخفاق في الابتلاء بالنعمة تُختتم به الحياة كان بنعمةِ الصحة أو الغنى أو النصر أو أي نعمة أخرى كنعمة المال أو غيرها يُحوّلها ٣ في حق المرء وعلى يده وبسوء اختياره إلى أشدّ النقم وأسوأ ما وافاه في الحياة.
والنجاح في الابتلاء بالشدّة تُختتم به الحياة يجعلها من أروع النعم، وأكبر الخير، وأحسن ما لاقاه المرء في ما كُتِب له من العمر، وفي ما كان له من ليال وأيام.
وعن الإمام الصادق عليه السلام:" إنّ الله عزّ وجلّ أنعم على قوم بالمواهب فلم يشكروا فصارت عليهم وبالًا، وابتلى قومًا بالمصائب فصارت عليهم نعمة" ٤.
وإنما صارت مواهب الله لهم وبالًا ضاقوا به حيث بطروا، وخرجوا بها من طاعة الله إلى معصيته.
وإنما صارت مصائبهم نعمةً عليهم بما وُفِّقوا إليه من الصبر عليها والاعتبار بها وبما أيقظت فيهم من روح التوجُّه لله وتفويض الأمر إليه والرّضا بقضائه وقدره وملازمة طاعته.
وتقول الكلمة عن الإمام العسكريّ عليه السلام:" ما من بليّة إلّا ولله فيها نعمة" ٥.
لأنَّ هذه البلية لمن تدبّر الأمر وعَرَفَ الله وحكمته وما يرمي إليه ابتلاؤه لعباده قد تنعطف بالإنسان إلى يقظة منقذة، وتوبة نصوح، وتدارك لما فرّط، وإلى استقامة دائمة بعد انحراف ٦.
ولنمر مرورًا سريعًا بصور من الابتلاء، ولنُحدِّث النفس بها ونُسائلها كيف تتعامل معها وما مدى صبرها عليها فإنّا لا ندري ما يُفعل بنا اليوم أو غدًا ٧، ولنطالبهابالوقوف منها الموقف الذي يُرضي الله سبحانه، فيكون فيه رشدها ونُجحها.
وهذه بعض الصور