محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٨١ - الخطبة الأولى
اللهم اجعلنا على بصيرة من أمر الدنيا والآخرة، وارزقنا هداية الدنيا والآخرة، وافعل بنا ما أنت أهله، واجعلنا من أهل خاصّة رحمتك، ومن أهل الكرامة لديك.
أما بعد أيها الإخوة المؤمنين والمؤمنات فهذه مواصلة للحديث في موضوعسنَّة الابتلاء:
السنّة تبقى مع الزمن، ولا يفترق فيها مكان عن مكان، ولا قوم عن قوم، ولا أمة عن سائر الأمم. وسنّة الابتلاء لم يستثنَ منها تقيّ أو فاجر، ولا نبيّ أو غير نبي. إنّها لتعمّ الإنس والجنّ والملائكة.
ويعترضُ حياةَ المكلّف ابتلاءٌ من الابتلاءات فيسقط فيه ليأخذ به سقوطُه من خطٍّ إلى خطّ معاكس ١، وينتهي به إلى غاية غير الغاية التي كان على طريقها ٢.
إبليس وقد اختُبِر بالسجود لآدم خضوعًا لأمر الله سبحانه فاستكبر، فصار به استكبارُه على أمر ربّه من طريق الطاعة إلى لزوم طريق المعصية ما دام حيًّا، ومن المثوى الكريم في الجنة إلى المثوى الأليم في النّار.
وسقوط عمر بن سعد في اختبار كربلاء انتهى به إلى أخزى خزي وأذلّ ذلٍّ وأهون هوان والمصير إلى النّار.
وتجاوز الحرِّ لامتحان ذلك اليوم خَتَمَ حياته بأكرم شهادة، وأروع مصير، وأدخله في قائمة الشرفاء السعداء المحظوظين.
فليحذر العبد من السّقوط في امتحانٍ من الامتحانات الإلهية فيكونَ ذلك خاتمته في الحياة.
وليحرص على النجاح في كلّ امتحان إلهي يواجهه في مسيرته فربما كان في ذلك الخاتمة السعيدة لما عاشه من عمر، وما كُتِبَ له من مدة حياة.