محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٨ - الخطبة الثانية
هذه الحرب اختارتها السلطةُ وجدَّت فيها وأخلصت لها، ويظهر أنها لا تنوي التراجع عنها ما لم تُحقِّق نصرًا حاسمًا كاسحًا لا يُبقي لهذه المساجد ما استطاعت أثرًا ولا ذكرًا.
وكأنّها ترى أنَّ الانتصار في هذه المعركة من الانتصارات الضخمة والأمجاد العظيمة التي لا يمكن أن تفوّت.
وهل ترى أن معركة تُعطى كل هذا البذل وكلّ هذا الجهد، وتنال كل الاهتمام والإصرار والصمود من قِبل السلطة هي معركة على مبنى من المباني الصغيرة يُسيطر عليه لِيُسوَّى مع الأرض، وتُحوَّل أرضه إلى حديقة عامة أو خاصة أو ما ماثل؟!
لا يمكن التصديق بهذا الأمر وأنه الهدف لمعركة تفتح على صاحبها باب نقد واسع ومؤاخذة واضحة في الداخل والخارج وفي المدى الطويل من التاريخ.
الظاهر أنها معركة مع تاريخ، ومع دين [١].
وإذا كانت النية غير ذلك فواقع الموقف الخارجي لا يناسب تلك النية المُحتملة.
إذًا في ظلّ هذه السياسة البلد بخير، والإسلام فيه بخير، وكلُّ القيم الرفيعة على أرضه بخير، وحاضره، ومستقبله بخير، وكلّ شيء هنا على يد السلطة بخير [٢].
الجهود إمّا هنا وإمّا هناك:
حالان حال الإصلاح، وحال بقاء الإفساد والفساد.
الحال الأولى تجمع كلّ الجهود، جهودِ الحكومة والشعب وتَحْشُدُها على طريق البناء، والارتقاء بالوطن كلّ الوطن وأهله وما فيه.
[١]- أنها معركة ذات أبعاد أكبر.
[٢]- ومبروك وألف مبروك للسلطة على انتصاراتها في هذه المعارك ولها المجد والخلود.