محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٧٥ - الخطبة الثانية
وإنَّ على الأمة ودعاتها المخلصين وشبابها الغيور من كلِّ المذاهب وعيَ المنطلقات السياسيَّة والخلفيَّة السياسيَّة، والأهداف السيئة للسياسة الدنيوية وراء هذه الفتاوى التي تُكفّر أبناء الأمة، ومن يُفتي بها خدمةً لتلك الأهداف.
٢. الحراك الشعبي ثابته ومتحركه:
طلق الحراك الشعبيُّ بهدف التغيير والإصلاح وهو هدف ثابت لا تغيُّر فيه، ولا يصحّ أن يتغيّر، أو يُتنازل عنه فالتنازل عنه سفهٌ وبلاهة وجنون من المخلص، وخيانة كبرى للدماء والشهداء والأعراض والأموال من غير المخلص، وإخلالٌ عظيم لو صدر من أي طرف بسلامة الوطن، ونقض واضح لمصلحة الحاضر والمستقبل.
وانطلق الحراك الشعبي سلميًّا وبقي سلميًّا، وعليه أن يبقى كذلك، ولا عدول عن سلميته اليوم ولا غدًا.
وانطلق الحراك الشعبي بقصد سقف من الإصلاح يضع أوضاع الوطن وعلاقة الحكم بالشعب على السِّكّة الصحيحة، وبحيث يعطي حالة من الاستقرار الذي لا يحوج الشعب إلى أن يدخل بعد بضع سنوات في مواجهة جديدة حادّة مع السلطة.
وهذا السقف لابد منه، ولا يوجد حلٌّ آخر أقلّ منه يحلّ محلّه، ويؤدّي وظيفته، ويعطي لهذا الوطن الراحة المطلوبة والأمن المنشود للجميع.
وانطلق الحراك الشعبيّ يطلب العزّة والاستقلال للوطن وقراره السياسيّ بعيدًا عن روح التبعية ولا يزال يصر على ذلك، ويجب أن يستمر على إصراره هذا، ويتجنب كل تبعية ناظرًا إلى مصلحة الوطن أولًا وقبل كل شيء في إطارٍ من الدّين الذي آمن به هذا الشعب ورضا الله سبحانه وهو الربّ الذي لا معبود لنا سواه.
كلُّ هذه ثوابت للحراك ولا رفع لليد عن شيء منها.