محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٧١ - الخطبة الثانية
السّاخِطَ لِرِزقِهِ وَالرّاضِيَ بِقِسمِهِ، وإن كانَ سُبحانَهُ أعلَمَ بِهِم مِن أنفُسِهِم، ولكِن لِتَظهَرَ الأَفعالُ الَّتي بِها يُستَحَقُّ الثَّوابُ وَالعِقابُ" ١٨.
وفي خطبة من الخطب الواردة عنه عليه السلام:" ألا إنَّ اللّهَ تَعالى قَد كَشَفَ الخَلقَ كَشفَةً، لا أنَّهُ جَهِلَ ما أخفَوهُ مِن مَصونِ أسرارِهِم ومَكنونِ ضَمائِرِهِم، ولكِن لِيَبلُوَهُم أيُّهُم أحسَنُ عَمَلًا، فَيَكونَ الثَّوابُ جَزاءً، وَالعِقابُ بَواءً" ١٩ البواء المكافأة.
اللهم صلِّ وسلم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبد الله وآله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم لا تؤاخذنا بما أسرفنا على أنفسنا، وأسأنا إليها، وصبِّرنا على ما ابتليتنا به، ولا تجعلنا نبطر للنعمة، ونسخط للبليَّة، وارزقنا العافية عافية الدنيا والآخرة يا محسن يا متفضّل يا رحمان يا رحيم.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، اللَّهُ الصَّمَدُ، لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ، وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ٢٠.
الخطبة الثانية
الحمد لله بادئ الخلق ومعيدِه ووليِّه والقائمِ عليه، والذي لا حافظ له غيرُه، ولا عارض عليه إلّا بإذنه، ولا طارئَ عليه إلّا من تقديره، ولا مالك لشيء من أمره سواه.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليمًا كثيرًا كثيرًا.
عبادَ الله لا يمرُّ يوم من حياة العبد وقد كُلِّف إلا بربحٍ يلقاه يوم قيامه أو خسارة يوافيها، ونَدَمٍ مقيم. ولا ربح يبقى إلا من عمل صالح مُتقرّب به إلى الله، وكم من ربح