محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٧٠ - الخطبة الأولى
وَ قَطَّعْناهُمْ فِي الْأَرْضِ أُمَماً مِنْهُمُ الصَّالِحُونَ وَ مِنْهُمْ دُونَ ذلِكَ وَ بَلَوْناهُمْ بِالْحَسَناتِ وَ السَّيِّئاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ١٢.
وَ لَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى دُونَ الْعَذابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ١٣.
هذه عدّة قضايا يثبتها كتاب الله العزيز الحكيم:
١. أنَّ الابتلاء وقد يكون بالخير والحسنات، وقد يكون بالشرِّ ١٤ والتأديبات بدرجة مربّية له غاية هي أن يبلغ الإنسان أن يفعل أحسن عمل يمكن له فعله.
٢. أنَّ الله تبارك وتعالى هداه النَّجدين نجدَ الاعتقاد الصحيح والطاعة والعمل الصالح والطريق المقابل وزوَّده بالإرادة والاستعداد ١٥.
٣. أنَّ التكليف الإلهيّ مما تتسع له قدرة المكلفين ١٦.
٤. أنَّ الابتلاء بالخير والشر منه الكثير المؤدِّب للإنسان الذي يُعيده إلى صوابه، ويُصحِّح سيرته، ويضيف إلى الحجة عليه حجة أخرى. وإذا لم يستفد من الدرس فتلك مسؤوليّته. ولا يأتي شيءٌ من الابتلاء الإلهيّ لعباد الله استعلامًا لشيء من حالهم لأن الله عزّ وجلّ لا يجهل من حال أحد ولا شيء شيئًا أبدًا.
٥. ويأتي الابتلاء الإلهي للعبد لإظهاره على حقيقته ولتتجسَّدَ الاستقامة أو الانحراف صفاتٍ فعليَّة في داخله، وأفعالًا ظاهرة تأتيها جوارحه ليكون ثوابه وعقابه على ما كسبه باختياره لا على قابليّته حسب خلقته للخير أو الشر لأنه لا صُنع له في أصل استعداده وقابليّته، ولم يكن شيء منهما بإرادته. والجزاء إنما يحقُّ على ما هو بالإرادة ثوابًا كان أو عقابًا.
وتجد هذا المعنى في التفسير الوارد عن أمير المؤمنين عليه السلام في قوله تعالى: وَ اعْلَمُوا أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَ أَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ ١٧ الذي منه قوله:" أنَّهُ يَختَبِرُهُم بِالأَموالِ وَالأَولادِ؛ لِيَتَبَيَّنَ