محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٦٩ - الخطبة الأولى
طريقها تفعيل ما لَهُ الاستعداد عبر التجربة بعد التجربة، والمكابدة من أجل النجاح في الامتحان بعد الامتحان لذلك يعمَدُ الأبُ والمربّي إلى تصميم التجارب المناسبة، وإدخال المستهدف في الامتحان تلو الامتحان ليتدرّج به نحو درجةِ الكفاءة المطلوبة حتّى بلوغها.
والإنسان فيه استعدادُ الخير والشر، والتكاليف والابتلاءات الإلهية للعباد وقد صُمِّمت عن علم وحكمة وقدرة ورحمة إنّما هي لتبلغ بهم فعلًا أن يفعلوا الخير، ويتوفّروا فعلًا على ما أُعطوا من قابلية النضج والكمال ٣.
أما انحدارهم عن المستوى الإنساني العام وتسافُل المتسافل منهم فذلك بسوء تفريطه، وعدم تقديره عملًا وبإرادته لما وُهِبَه من قابليةٍ واستعدادٍ للخير والنُّضج والنمو على طريقه، وتعامله الظالم مع المنهج الإلهيّ القويم لتربية الإنسان.
تُستفاد هذه المعاني من النصوص الإسلاميَّة التالية:
الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَ الْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ... ٤. ٥
إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَها لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ٦.
وَ هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَ كانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ... ٧.
الحياة والزينة وخّلْق السماوات والأرض والابتلاءات بالخير والشر ٨ كل ذلك ليتحقق حسن العمل الذي أُعِدَّ له الإنسان، وحسن العمل نتيجة حتمية لصلاح المَلَكَات، وكمال الصفات، ونضج العقل، وطهر القلب، واستقامة النفس وصفاء الروح.
وَ هَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ ٩.
إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَ إِمَّا كَفُوراً ١٠.
وَ لا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَ أَوْفُوا الْكَيْلَ وَ الْمِيزانَ بِالْقِسْطِ لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها ... ١١.