محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٦٨ - الخطبة الأولى
يا من هو أقربُ إلى العبد من حبل الوريد، يا من يحول بين المرء وقلبه حُلْ بيننا وبين كلّ ما يأخذ بالقلب عن طاعتك، ويميل به إلى معصيتك، وما يُنسيه خشيتك، ويصرفه عن ذكرك وشكرك يا مالك القلوب يا رؤوف يا رحمان يا رحيم.
أما بعد أيّها الأعزّاء من المؤمنين والمؤمنات فموضوع الحديث:
سنّة الابتلاء:
١. الابتلاء لغة:
هناك ثلاث كلمات متقاربة في معناها، وكثيرًا ما يُستعمل بعضها مكان بعض، ومع ذلك لا تخلو معانيها من فرقٍ فيما بينها.
والكلمات الثلاث هي الابتلاء والاختبار وتنضمّ إليهما كلمة الفتنة كذلك.
هذا ما تذكره موسوعة معارف الكتاب والسنّة اعتمادًا على كلمات الّلغويّين.
وأنت تقول بلوتُ الرجل بلاءً بمعنى اختبرته. وتقولُ بَلي الثوبُ بِلًى إذا قدُم وخلُق وأصابه التقطُّع. وقال الراغب في مفردات ألفاظ القرآن: وبلوتُه اختبرته كأنّي أخلقتُه من كثرة اختباري له.
٢. الابتلاء من الله ومن غيره:
قد يبتلي الإنسان الواحدَ أو الجماعةَ من النّاس يريد أن يتبيَّن ما يجهله منهم، ولا عجب في ذلك من الإنسان حيث إنه يجهل من غيره الكثير.
وقد يعرف الأب من ابنه أو المربّي ممن يتكفّل بتربيته الاستعداد العقليّ والنفسيّ والبدنيّ الذي يمكن أن يبلغ به إلى مستوى موقع علميٍّ أو عمليٍّ متقدّم ١.
لكن لأنه لا تُسند المواقع، لمن كان له الاستعداد لتبوّئها من غير أن يكون كفؤًا لها فعلًا ٢، ولا يُرتَّب جزاء بالمثوبة أو العقوبة لمحض القابلية لأن يفعل المرء فعلًا حسنًا أو قبيحًا، ولأن الكفاءة الفعلية لا تتحقق طفرةً في السُنّة التي تحكم حياة الإنسان عادة، وإنما