محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٦٣ - الخطبة الثانية
وإذا كان ضيوف المؤتمر المحترمون قد جاءوا لأنه يهمهم ألا يكون اضطهاد ديني في الأرض كل الأرض فإنه لابد أن يهمهم ألا يكون اضطهاد مذهبي في أيّ من بلدان العالم كذلك، والبحرين تعيش حالة صارخة من الاضطهاد المذهبي الرسمي رغم إصرار الشعب على وحدته الدينية وموقفه المشرِّف في التعايش الديني والمذهبي وعدم استجابته لما تطمح إليه السياسة من نزاع طائفي قاتل.
وإذا كان أتباع أهل البيت عليهم السلام في البحرين يعلنون مظلوميتهم ومعاناتهم من الاضطهاد الرسمي السياسي والمذهبي ذلك الاضطهاد المذهبي الذي من مفرداته هدم مساجدهم، والعبثُ في حسينياتهم، والحكمُ بغلق أكبر مؤسسة تبليغية وتعليمية علمائية عندهم، وحرمانهم من التعليم الرسمي لأمور مذهبهم لأولادهم ١١، واستدعاء العديد من خطبائهم وعلمائهم لمجرَّد تبليغهم، وربط أي مشروع شعبي أو علمائي لتعليم أحكام المذهب التعبديّة بالإجازة الرسمية وإلَّا عُدّ مثل تعليم أحكام الصلاة والصوم والحج مثلًا مخالفة قانونية، والمنع من ممارسة عالم الدين ما هو داخل شرعًا في وظيفته حسب ثوابت المذهب، ذلك مثل ما سبّبت به وزارة الداخلية تهجيرها لسماحة آية الله الشيخ حسين النجاتي الذي جاء في تعليل تهجيره أنه يقبض الخمس من المعتقدين بوجوبه وهم أتباعُ مذهب أهل البيت عليهم السلام من غير إجازة رسمية. وهي إجازة لا يُجيزها المذهب في هذا الأمر الديني الخالص ولا يرى لها أيّ اعتبار ولا يرضى بالمساعدة عليها لكونها تشريعًا أرضيًّا في أمر دينيّ خالص، متقرّب به إلى الله سبحانه.
أقول إذا كان أتباع هذا المذهب يضجّون من هذا الاضطهاد والحكومة تنفيه فإنه يمكن لمن يريد الوقوف على الحقيقة مستبعدًا دعوى الطرفين في اتخاذ الحكم الذي يقضي به العدل أن يرجع إلى ما جاء في تقرير لجنة تقصّي الحقائق برئاسة الخبير بسيوني، والتقارير الصادرة من المنظمات الحقوقية المحايدة.