محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٦١ - الخطبة الثانية
هذه هي اللغة التي يتحدَّث بها استمرار الاستدعاءات والتوقيفات، والمحاكمات والأحكام الصادرة عنها في طبيعتها المتميّزة في القسوة والشدّة، والبالغة في الكثرة.
وهذه هي اللغة التي يتحدَّث بها واقع السجون، وما يعانيه السجناء داخلها، وما نطقت به أوضاع السجن في جوّ الأيام القريبة السابقة، وما يحدث بين فينة وأخرى في سجن الحوض الجاف.
واللغة نفس اللغة تلك التي تُفهم من منع المظاهرات والمسيرات السلمية، وتجدها في استعمال مسيلات الدموع والغازات السامة بغزارة، وسلاح الشوزن في وجه هذا النوع من المسيرات والمظاهرات والتجمعات.
وأشد من ذلك ما يقوله القتل الصريح وما يلحقه من حبس جثث الشهداء، وحرمانهم من إجراء المراسيم الشرعية لمدة طويلة بقصد السّكوت على الجريمة من قِبَل أهالي الشهداء، وتضييع حقّهم في القصاص من المعتدي. وهو مما يُشجّع الأجهزة الأمنية على القتل العمد واسترخاص دم أبناء الشعب.
وهناك سدٌّ لأيّ باب من أبواب الحوار إلّا حوارًا بنتيجة حتميّة واحدة هي الإقرار الرخيص من قبل المعارضة بشرعية كل الأوضاع الظالمة التي عليها واقع الحكم وممارساته، والتسليم الطوعيُّ الذّليل بها، وكأن هذه النتيجة الخسيسة الظالمة هي مطلوب التحرك الشعبي، وكلّ تضحياته.
أما ما عدا ذلك من حوار فمرفوض من السلطة كل الرفض وبصورة حاسمة ونهائية لحد الآن.
وهذا ما جعل الشعب خاصَّته وعامّته لا يرى إبداء الرغبة من السلطة في الحوار إلا من نوع الهزل والهزء أو اللعب الإعلامي والسياسيّ المضلِّل.