محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٥٥ - الخطبة الأولى
اللهم ارحم فقرنا إليك، وذلّنا بين يديك، وتجاوز عن كثير ذنبنا، وتقبّل قليل طاعتنا، وامحُ عنا سيئاتنا، وضاعف لنا حسناتنا، يا عفوُّ، يا غفور، ويا محسن يا شكور.
أما بعد أيّها الأعزّاء من المؤمنين والمؤمنات فالحديث تحت عنوان:
انتقِدْها تُنقِذها:
نفسي إذا جاملتُها فسدت، وإذا أهملتُها وأسلستُ لها القيادَ هلكت. نفسي ونفسك تحتاج إلى مراقبة، وتحتاج إلى محاسبة، وتحتاج إلى تذكير وتوجيه ما بقيت، وإلى تربية ما امتدَّت بها هذه الحياة.
تعتريها الغفلة، وينتابُها النسيان، وتستغرقها اللحظة، ويشغلها القريب عن البعيد، وتذكر السبب، وتنسى المسبِّب، وفي ذلك كلّ الضلال، وكلّ الضياع، وكلّ الخسران، والهلاك المبين.
النفسُ وهي لا حياة لها لحظةً إلَّا بجودِ ربّها ولا نعمة لديها إلّا من نعمه قد تعيش السُخط على الله في غياب التدبّر والتفكّر، وحيث لا تلاحقها المراقبة والنّقد والمحاسبة. إنها لا تنسى ما عليها من واجب الحبّ والشكر لبارئها ورازقها فحسب بل يصل بها الضّلال إلى حال السخط على من لا تُحصى نعمه، ولا يُحاط بآلائه، ولا يمكن مجازاة إحسانه، ولا يَبْتغي عن إحسانه عِوَضًا.
ولنأخذ صورة ومثلًا مُصَغَّرًا جدًّا لما عليه واقع هذه النفس في تعاملها مع من لا ساحل لإحسانه، ولا مدى لإنعامه، ولا ضفّة لِما عليه ذات جوده وكرمه، ولا خير للنفس إلّا به، ولا راعي لها من دونه، ولا راحم لها من بعد رحمته، ولا حامي لها من غضبه، ولا ينقذها منقذ من عقابه.
ولنضع هذا المثل المصغّر بين يدي محكمة العقل والضّمير لِتُعطي رأيها في النفسيّة التي يكشف عن مستواها، وعمّا يرى القضاء العدل في حقّها. ١