محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٥١ - الخطبة الثانية
لكن بقي استهدافه والتعدّي عليه، والغارة بعد الغارة التي تُشنّ ضدَّه أمرًا مستمرًّا متواصلًا.
كأن الإصرار لابد لابد أن لا يبقى للمقام أثرًا، ألّا يبقى لصاحبه ذكر في تاريخ البلد، أن تُعفى شهادة هذا المقام بتعفية كلّ أثر من آثاره ومن كل ما يذكّر به وبصاحبه.
إنَّ وجوده نفسَه ذنب وإثم وضرر بالغ فلا يصح له بقاء.
إنَّ للسياسة نظرات ونظرات وأهدافاً وأهدافاً لابد لها من بلوغها وإن كان على حساب الدين، وأمانة التاريخ، وحقائق الواقع، وقيمة الأحياء، وحرمة الأموات كذلك.
ولكن الشعوب اليوم على تنبُّه كاف لكل ذلك، وهي غير مستعدة لأن تخون دينها، وتقبل تزوير تاريخها، ونسيان أمجادها وأبطالها ورموزها.
خامسًا: الشهيد العبّار (رحمه الله) وتخيير السلطة:
تقول السلطة إما أن تدفنوا جريمة قتل الشهيد العبّار وتقبرونها كإقبار جسده أو أشدّ، وتبرّئوا السلطة ومأموريها من دمه براءة الذئب من دم يوسف عليه السلام، وإمَّا أن يُحرَم الرجل المؤمن حقَّ مواراة جسده وإجراء مراسيم الموتى عليه، وتكون الثلاجة قبره.
ولكن كيف تُدفن جريمة واضحة للعيان الدفنَ الذي يُنسيها، ويُعفي عن القاتل عن عقوبةَ ارتكابها بحيث لا يُطالِب بها مطالب؟!
وأخيرًا إنه الظلم الذي ينال شهداء الشعب قبل الشّهادة وبعدها، ويُلِحّ على الشعب كل الإلحاح بالمطالبة بالتغيير والإصلاح وإن ثقُلَ الثمن.
ما أشدّ ما يناله أبناء هذا الشعب من ظلم السلطة، أشبابُ يُسجن حتى القتل، وشباب من بعد قتله يُصار به إلى الثلاجات التي هي سجون؟! ١١
خامسًا: سجناء تحت العذاب: