محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٥ - الخطبة الثانية
الحضارة التي تنطلق منها السياسة الغربية أوربية كانت أو أمريكية حضارة أرضية طينية تُقدِّس المادة وتكفر بالقيم، وتصبغ الدّين بصبغتها.
ليس هناك آخرة في نظر هذه السياسة، ولو كانت فلا شأن لها بأمور الشأن السياسي وإدارة الحياة العامة الحاضرة للناس، وكل ما له من تأثير فيها هو الجانب التعبدي الفردي الانعزالي فمن اعتقد ذلك فلا ضير في ممارسته لهذا الجانب الذي يخص حياته الشخصية ولا تعلُّق له بالسياسة العامّة.
وبهذا كله تكون السياسة الغربية منسجمة مع نفسها وكل خلفيّاها وفلسفتها في الحياة والكون والإنسان وعلاقته بربه أباحت ما أباحت وحرَّمت ما حرّمت مما ترى، وفيما تسرق وتنهب وتُثير من حروب ظالمة، ومن فتن داخلية في الأمم والمجتمعات الأخرى، وفيما تعيث في الأرض من فساد، وما ترتكبه من اغتيالات غامضة وتصفيات واسعة مكشوفة واستغلال حرام وإذلال واستعباد، وفيما تأخذ به من تعدُّد المكاييل في الموضوع الواحد، وفميا ترفعه من شعار الديموقراطية وتخالفه على الأرض في البلدان الأخرى، وتناصر الديكتاتورية والسلطوية ضد طالبي الديموقراطية والسَّاعين إليها، وفي انتصارها لهذه الدولة الاستكبارية المعادية لحقوق الإنسان ومحاربتها لتلك الدولة المطبقة للديموقراطية.
نعم تكون منسجمة في كل ذلك وفي كل تناقضاتها ما دام ذلك يحقّق المصلحة الماديّة، ويؤدي إلى المنافع الدنيوية المنشودة.
وإذا سألت عن موقف السياسة الغربية من هذه الحكومة أو من تلك الحكومة، من هذا الشعب وحراكه أو ذلك الشعب وحراكه فلا تتحيَّر في الإجابة فهي واضحة ومكشوفة وجاهزة. وكلُّ ما في الأمر عليك أن تعرف أنّه من الذي سيدفع الثمن الماديّ، ومن سيُعطي ثمنًا ماديًّا أكبر، من سيقدّم وطنه وثروات وطنه، ودينَه، وشرفَ أمّته وعزّتها،