محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٤٩ - الخطبة الثانية
أيُّ وطن هذا؟! ٩ وأيّ إنسانية هذه التي تقبل كل ها الإذلال وهذه التبعية البهيمية الرخيصة؟! أعلى المنازل في جنة الخلد لم يُجعل ثمنها هذا الثمن الباهظ الخيال.
أهذه شروط يتفوّه بها عاقل، وتُطرح من إنسان على إنسان؟!
نعم هذه هي الشروط التي تمارس طرحها عمليًّا وبكلّ قوة وبصراحة أوضح من كل بيان وكل مقالة سياسةُ الظلم والطغيان في أي مكان رسّخت فيه وجودها القاتل.
ماذا يرى الرائي أهذا أشدّ بهيميّةً وعدوانية وتعسّفًا وغرورًا أم ما تشترطه إسرائيل على السلطة في الضفة الغربية من فلسطين حتّى تقبل أن تدخل معها في التفاوض اللعبة والذي يتيح لإسرائيل نفسها تنفيذ خططها التوسعية الخبيثة براحة تامّة بشرط أن تتخلّى هذه السلطة عن إخوتها في غزّة بأخوّة الدّين والدّم والجهاد والمصير، وأن تأتي صاغرةً بعد ذلك لتلقّي الإذلال من إسرائيل في مفاوضاتٍ عبثية لو كان لها مردود فإنما يُراد أن يكون كلّه لإسرائيل وراعية مصلحتها.
الشرطان من واد واحد ويتنافسان في الخِسّة والدونيّة والحقارة، وينطلقان من روح واحدة بغيضة هي روح الاستكبار والاستعلاء والمنافاة الكاملة للحقّ وإنسانية الإنسان.
ثالثًا: إلّا الدكتاتورية:
ما يقوله عدد من الأنظمة الحاكمة في المنطقة العربية بأنه لا دين، لا ديموقراطية، لا أيَّ شيء آخر في مجال الحكم والسياسة إلّا الدكتاتورية. تقول هذه الأنظمة لا لأي شيء، نعم للديكتاتورية. ولا شيء أبدًا مما يمسُّها. وكل شيء وكل قدرات الوطن، وكل السلاح والجند والمخابرات ومجالس التشريع والقضاء ومختلف أجهزة الدولة ومخططاتها وعلاقاتها ومؤسساتها وميزانيتها لحماية الديكتاتورية.
وكل شيء مباح وإن كان أحرم محرَّم، وأبشعَ بشعٍ للحفاظ على الدكتاتورية.