محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٤٨ - الخطبة الثانية
وإنهم إنما صاروا قِمّةً لا يعلو علوّها ولا يبلغها أحد لأنَّ معرفتهم بالله عز وجلّ، وطاعتهم له وعبادتهم له، وتوحيدهم التوحيد الصادق لا يبلغه عارِفٌ، ولا يَتحقّق في النّاس من أحد جَمَعه معهم زمان واحد أو جاء من بعدهم في الزمان ٧.
ثانيًا: ما شرط أن تعيش؟
في رأي حكومات ظالمة في الأرض، وسياسات طاغوتية شرط أن تعيش أنت الإنسان على الأرض التي وُلِدت فيها، وكان قد وُلِدَتْ عليها السلسلة الطويلة من أجدادك، وتربّيت عليها منذ نعومة أظفارك، ولم تعرف لك وطنًا غيرها، وشرط أن ينال الإنسان أدنى حقوقه المقررة له دينيًّا وإنسانيًّا ووطنيًّا، وعقلائيًّا، وعرفًا عالميًّا وإحساناً في الأرض التي هي مهدُك ومهد أجدادك أن يتم التنازل منك ومن أيّ إنسان مماثل عن دينك، وحقوقك، أن يكون الإنسان حَيَوانًا بلا حقوق مطلقًا ولا كرامة .... ألّا يرتفع له صوت مناديًا بالحق والتغيير والإصلاح .... أن يرضى بالذلّ والهوان، وبأخسِّ مستوى للعيش وأحطّه وأردئه ... أن يسكت على أنواع الانتهاك للدّين والقيم والأخلاق الكريمة ... أن يرى الظلم يعبث في الأرض فسادًا فيسكت أمامه بل يضحك له .... أن يتخلّى عن كلِّ صلة إنسانية وعلمية ودينية لا ترتضيها السياسة وتدخل السياسةَ وسوسة منها .... ألّا تكون له أيّ مرجعية ولو في أمر من أمور الدين غيرُ مرجعية هذه السياسة ... أن يكفر بكلّ قيمة ما لم تكن في خدمة هذه السياسة .... أن يقبل بطش هذه السياسة، أن يحسِّن قبيحها، ويقبّح حُسْنَ كل من وما خالفها من شيء .... أن يكون رهن الأمر، أو الإشارة من هذه السياسة ٨.
كل ذلك مطلوب منه وعليه أن يدفعه ثمنًا في غير تبرّم ولا تضجُّر لأن يعترف له بحق العيش أخس عيش وأحط عيش في وطنه وأرضه وأرض أجداده.