محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٤٧ - الخطبة الثانية
وهو موسم كذلك من مواسم العبادة المكثّفة والذكر الإلهي الملهم الصنّاع للنفوس الصناعة التي تزكو بها الحياة، ويحسن المنقلب.
رجب الأصبّ فيه كما في تاريخ مواليد الأئمة عليهم السلام ولادة الإمام الباقر والهادي والجواد وأمير المؤمنين عليهم السلام جميعًا.
وبهذه المناسبات السعيدة نقف وقفة يسيرة جدًّا مع إنارتين:
الأولى عن الإمام الباقر عليه السلام حيث جاءت عنه هذه الكلمة لعمر بن عبد العزيز الخليفة الأموي المعروف:" الدّنيا سوق من الأسواق" ٤ ونحن نعرف أن بضائع هذه السوق متنوّعة، وعروضها متعدّدة منها ما هو للبدن وشهواته، ومنها ما هو للعقل وتأمُّلاته، ومنها ما هو للرّوح وتيقّظاتها. والداخل لهذه السوق يحتاج إلى عقل ووعي ونباهة وتفكّر وتأمّل وحسن اختيار ورفعة نفس وسداد رأي وتطلُّع روح.
ومن تعامل معها مغلوبًا لشهوات جسده ونزواته وانخداعه بالألوان والمظاهر خرج منها بأسوأ ما يخرج منها إنسان، وتخرَّج على يدها حيوانًا فاقدًا لإنسانيته وكرامته.
والإنارة الثانية قد وردت عن الإمام الهادي عليه السلام في هذه الكلمة:" وما دعا محمد صلّى الله عليه وآله إلّا إلى الله وحده لا شريك له، كذلك نحن الأوصياء من وُلده عبيد لله لا نشرك به شيئا، وإن أطعناه رحمنا، وإن عصيناه عذّبنا ما لنا على الله من حجّة بل الحجّة لله علينا وعلى جميع خلقه" ٥.
فظلم للأئمة عليهم السلام وهم أوصياء رسول الله صلّى الله عليه وآله والقائمون مقامه بعد رحيله إلى جوار ربّه في الإمامة للأمة والبشرية جمعاء دينًا ودنيا أن يُقدَّم عليهم أو يُساوى بهم في الإمامة ومقوماتها أحد، ومن التجاوز بهم والذي لَعَنُوا عليه من لعنوا، وتبرّأوا ممن تبرّأوا ٦ أن ينزّلهم منزلة الربوبية أو يُضفي عليهم صفة من صفاتها أحد.