محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٤٥ - الخطبة الثانية
اللهم صلّ وسلّم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبد الله خاتم النبيين والمرسلين وآله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
يا من لا نور في أرض ولا سماء إلّا من نوره، ولا هدى لقلب إلّا من هداه، ولا شيء من رحمة إلّا من رحمته يا الله يا رحمان يا رحيم يا كريم ارزقنا من نورك وهداك ورحمتك ما فيه عصمةٌ كافية لنا، ووقاية من كلِّ سوءٍ وزيغٍ وضلال.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، اللَّهُ الصَّمَدُ، لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ، وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ٣.
الخطبة الثانية
الحمد لله الذي ما أَخَذَ عبدٌ من عبيده بالطريق الذي أمر به إلّا أصاب، وما التزم بطاعته ملتزم إلّا أفلح. وما سَلَكَ سالك طريقًا نهى عنه إلّا ضلّ، وما صار إلى معصيته إلّا غوى. لا هدى إلا في ما هدى إليه، ولا رُشْدَ إلّا في ما دعا إليه، ولا مأمنَ إلَّا عنده، ولا خيرَ إلّا من فضله، ولا قادر على شيء سواه.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمَّدًا عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليمًا كثيرًا كثيرًا.
عبادَ الله أرسل الله عزَّ وجلَّ رسلًا مبشّرين ومنذرين لإتمام الحجة، وأنزل دينًا وهو محاسِبٌ عليه، وباعث للأنفس بعد موتها لتُجزى كلُّ نفس بما كسبت وهم لا يُظلمون. فالأمرُ جِدٌّ وليس بالهزل، وحاشا أن يفعل الله عبثًا فلتحذر نفسٌ ما تُقدِم عليه، ولتنظُرْ ماذا تُقدِّم ليوم موتها، وليوم يُبعثون؛ فإنها على موعد لا يُخلف مع يوم موت، ويوم بعث، ويوم حساب وجزاء؛ وعذابٍ أو نعيم. وإنّه لأَجَلٌ يحين لا مهلةَ فيه ولا انتظار، وكم من أجل مباغت، وساعة رحيل فاجأت من أُمِرَ به إلى الرحيل!!