محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٤٤ - الخطبة الأولى
وبرغم أنَّ من التّحديات ما هو عاصف، ومن المغريات ما له فاعلية السِّحر في كثير من النفوس إلّا أنَّ الإنسان قد أُوتي الإرادة القادرة على الصمود والمكابرة. أمّا إذا وَهَنَت الإرادة عما كلّف الله سبحانه فبتفريطٍ من النفس نفسها.
ولأنَّ التفكير في عواقب الأمور وطبيعتها، والوقوف أمام الأمور والأشياء وقفة تأمُّلية لو اتّكل عليه العبدُ لخانه، ولم يتكفّل له بهدايته كان لابُدَّ للإنسان مع ذلك أن يلجأ إلى الله تبارك وتعالى بالدّعاء الصّادق بتسديد رؤيته، والتوفيق لما فيه رُشدُه، وخيره وصلاحُه، وحسن عاقبته.
والمقياس الآمن للحبّ والبغض الصحيحين الموافقةُ لرضا الله العظيم، فهو الدليل اليقين على الصحة الذي لا تخلُّف فيه، وإنما يُعرف ما ينال به رضا الله من دينه الصحيح.
ومن أحبّ أو أبغض فليُبقِ باب مراجعة النفس، ومعاودة النظر في دافعها لهذا الحب أو البغض، وللمتغيّرات التي قد تستوجب في الدين والعقل تبدُّله من ناحية ما قد يَجِدُّ على محبوبه أو مبغوضه إذا كان ١ مما يقبل التغيّرات.
أمّا ما كان من ثابت العقل والدين والفطرة كحبِّ العدل، والعلم النافع، والولاء لأهل العصمة المتيقَّن نهائيًّا من عصمتهم فلا يأتي عليه تبدُّل أو تحول.
ولا يغلبنّ أحدَنا كرهُه أو حبُّه لشيء مما أحلّه الله على دينه ورشده فينساقَ وراء ما أحبّ من ذلك، أو يأخذ به عزوفه عنه إلى الموقف الذي يخالف ما عليه حكم دينه.
ولنكن العبيدَ المستجيبين للحبّ الموافق لحبّ الله ٢، والبغض الموافق لبغضه. ولنكن الأحرار المتمرّدين على الحبّ المخالف لحبّ الله، والبغض المخالف لبغضه. وبهذا يتمُّ لنا الرشد، والصلاح والنجاح.