محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٤٢ - الخطبة الأولى
مفرَّ لأحد من قَدَرِه، ولا مأوى له من دون أرضه وسمائه، وألّا نُستَهوَى لمعصيته. فما كابرَ مكابِرٌ اللهَ إلا أذلّه جزاءَ مكابرته، وما آلت المعصية بصاحبها إلّا إلى سُوئه ومهلكته.
ومن ثَقُلت عليه الطاعة بما فعلته في نفسه معصيته، فإنّ بقاءه على المعصية فيه شقاؤه وخزيُه وعذابُه وندامته.
فلنأخذ النفس بحزمٍ إلى ملازمة الطاعة، ومفارقة المعصية، والاستمساك بتقوى الله، وإنَّ الله لمع المتقين.
اللهم صلّ وسلّم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبد الله خاتم النبيين والمرسلين وآله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التوّاب الرحيم.
اللهم لا تكِلنا إلى أنفسنا ولا لأحد من خلقك طرفةَ عين، فمن وكلته إلى غيرك كان من الهالكين. اهدنا ربّنا طريقك القويم، وصراطك المستقيم، فإنّه لا هدايةَ لنفس في أيِّ آنٍ إلا بهدى من عندك يا كريم يا رحمان يا رحيم.
أما بعد أيّها الأعزّاء من المؤمنين والمؤمنات فهذه عودة للحديث في موضوع) قبل أن تحب وقبل أن تبغض (لإتمامه إن شاء الله.
تقدَّم في الحديث في هذا الموضوع ما يفيد أنَّ الإنسان قد يُحبّ وقد يُبغض ثم لا يكاد يتفلّت من قَفَصِ حبّه أو بغضه وإنْ اكتشف سوء ما وقع فيه من هذا الحبّ أو البغض.
من أُولِعَ بتناول السُّكريّات أو التدخين مثلًا فصار به ذلك إلى الإفراط في تناولهما فظهر أثر إفراطه الضارّ على صحّته وجد من أسر هذا الحبّ لنفسه ما يكاد يُفقده إرادة التغيير حتى يقعد به مرضه أو يخسر حياته.