محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٣١ - الخطبة الثانية
٧. تدبير للشأن المنزلي في أعلى درجات الرَّقي وبعثٌ لروح الهدوء والطمأنينة النفسية في كلّ جنبات المنزل المتواضع ماديًّا الرفيع المشعّ معنويًّا يجعله واحة روح. وهو من هدى ما يتمتع به من أنوار الإيمان والعبادة مهوى ملائكة.
٨. حياة متقشفة وظروف ماديَّة صعبة لم تنل من النفسية العالية، ولا من أنس المنزل، أو العلاقة المثالية بين الزوجين، أو درجة الإخلاص المتبادل بينهما أو الدور الرسالي لأي من الطرفين، أو الثقة بالخط والقضية التي كُلّهما إيمان بها، والتي كان المحيط يستمد ثقة بها من ثقتهما لأنهما مَثَلٌ إنساني ضخم في معرفة المحيط.
٩. إيثار على النفس رغم الشُّحّ المعيشي الذي مرَّ به وضع الأسرة وفي أشد المواقف الضاغطة كما في حالة الإيثار للأسير والمسكين واليتيم.
١٠. وكما كانت الزوج الذي ملأ حياة علي عليه السلام على عظمته وشرح صدره، كانت البنت التي ملأت حياة الرسول الأعظم صلَّى الله عليه وآله وغذّته بحنانها ولطفها بما يناسب شخصيته الكبرى الهادية العالية، ووجد فيها ما يعالج في نفسه جراحات المحيط، ويُخفف من آلامه التي يتلقاها من الجفاة الغلاظ البُهم الذين يكثرون في جو الجاهلية الضالة المظلمة.
١١. ومن عرف الرسول صلّى الله عليه وآله وعظمته وصدقه وأنّه لا ينطق عن هوى وإنما نُطْقه عن وحي يوحى لابد أن يعرف ما لفاطمة عليها السلام من شأن عند الله عز وجل يفرض على الأمة أن ترى لها الشأن العظيم، الذي يستتبع من الأمة الولاء لها، وعدم مخالفتها في أمر أو نهي أو نصيحة، وأن تتخذ منها مصدرًا يقينيًّا من مصادر هداها وتشريعها ٣.
ويكفي شاهدًا من تقديم الإسلام فاطمة عليه السلام دليلًا على الهدى للإنسانية كلها وقدوة تُحتذى من رجال العالم ونسائه أن تكون داخلة في المعنيين بآية التطهير وآية المباهلة.