محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٢٦ - الخطبة الأولى
ومن رَغِبَ في ما عند الله تبارك وتعالى، وطَلَبَ اللجأ إليه والامتناع به فليطلب رضاه، ويَتَقْهِ ويُدِم طاعته وعبادته.
فلنستغنِ عباد الله بالتقرّب لله الغنيّ القادر الرَّحمان الرحيم العليم الخبير عن التقرُّب للفقراء المحاويج من دونه، وكلّهم عبادَه المرزوقون من رزقه، المحكومون لحكمه، المقهورون لقهره.
اللهم صلّ وسلّم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبد الله خاتم النبيين والمرسلين وآله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ربنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
يا الله يا عليُّ يا قدير يا عليم يا خبير يا رؤوف يا رحيم لا تجعل لنا لجأ إلّا إليك، ولا احتماء إلّا بك، ولا توكّلًا إلا عليك، ولا تملُّقًا إلّا لعفوك وكرمك. ربّنا افعل بنا ما أنت أهله يا أهل العفو والمغفرة والكرم والرحمة.
أما بعد أيها الأعزّاء من المؤمنين والمؤمنات فإلى موضوع بعنوان:
قبل أن تُحبّ، وقبل أن تُبغض:
الحبّ والبغض شعوران لا يخلو منهما إنسان، ولا يوجد إنسان ذو شعور لا حبَّ في نفسه ولا بغضَ على الإطلاق.
والحبُّ تقوم عليه مواقف، والبُغض تقوم عليه مواقف، ومواقفُ تقوم على هذا تُضادّ مواقف تقوم على ذاك، كما هو التضَادُّ بين الحبّ والبغض نفسهما واللذين لا يجتمعان.
من أحبَّ شخصًا قد يصل به حبّه إلى التضحية بنفسه من أجله، وإذا أبغض شخصًا ربّما دفعه بُغضُه له للقضاء عليه وتصفيته.
وقد تكون في تضحيته من أجل مَنْ أحبَّه الجنّة وقد تكون في هذه التضحية النار. وقد تكون النتيجة هذه أو تلك في القضاء على من أبغض الإنسان.