محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١١٩ - الخطبة الثانية
لأنَّ سماحته وجهٌ دينيٌّ بارز، ولا لعلم لأنه رجلُ علمٍ كبير، ولا لدور علمي وثقافي واجتماعي لأنه من أهل الدّور، ولا لمؤسسة علميّة حرة لأنه صاحب لمؤسسةٍ من هذا النوع، ولا لصوتٍ مخلص للوطن في مطالبته بالعدل والإنصاف واحترام حقوق الإنسان لأنه من أهل هذا الصّوت، ولا لنداءٍ بلمّ الصفّ وتوحيد المواطنين ووحدة أبناء الدين الواحد لأنه من أهل هذا النداء.
ولا لشخصيةٍ يحق للوطن أن يفخر بها لأنه من هذا النوع من الشخصية.
ثمّ إنَّ هذا القرار وهذا التصعيد يقولان للشّعب كلِّه بقاءُ أيّ منكم معترَفًا بمواطنته مرهونٌ بالإرادة السياسية وما تذهب إليه بشأنكم بتقديراتها الخاصّة. فأنتم غرباء في وطنكم أو على حدّ المقيم فيه من موقّتي الإقامة ٢١.
ونرجع إلى هدف هذا القرار وهذا الإصرار الذي لا نراه بلا هدف في نفس السياسة، وإن كان فاقدًا لأي سند شرعي أو وضعي وغريبًا على لغة الدستور والقانون وكرامة الإنسان وحق المواطنة وما عليه كل العالم المتحضّر.
ولا يُرى من هدف لهذا الإجراء التعسفي وحملة التصعيد الأمني التي يخضع لها الوطن إلا سدّ كلّ الأبواب والنوافذ والممرات أمام أيّ محاولة حوار جادّ، وإصلاح صادق يُنقذ وضع الوطن، وَيخرُجُ به من أزماته المتراكمة، ويُخلّصه من النفق الأسود الذي يُخاف عليه منه انطلاقًا من روح الأنا والأثَرة وحب السيطرة الظالمة.
وهنا خطاب على مستوى الداخل لكلِّ ذي دين، وكلِّ ذي ضمير حيّ، وكلّ من يحترم إنسانيّة الإنسان، ويحرص على رعاية الحقوق، ويرى كرامةً للإنسان، وحقًّا للأخوّة الإسلاميّة، وتهمُّه مصلحة الوطن أن يرفع عقيدته بالاستنكار لهذا الإجراء الظالم المستخفّ بكلّ القيم والأعراف القويمة وأن يدعو لعملية الإصلاح الشّامل ليُعطي من دوره الإيجابي الوطن والمواطنين، ويحقق له الاستقرار.