محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١١٤ - الخطبة الأولى
قال: أخطأت ثكلتك أمك! ٤ إنَّ الله ليس بينه وبين خلقه حجاب؛ لأنه معهم أينما كانوا.
قال: ما كفَّارة ما قلتُ يا أمير المؤمنين؟ قال: أن تعلم أنّ الله معك حيث كنت.
قال: أُطعم المساكين؟ ٥
قال: لا. إنّما حلفت بغير ربّك ٦" ٧.
والحجاب ٨ الذي يحجب مخلوقات الله سبحانه عن معرفة كنهه وحقيقته ٩ من جهتهم أنهم مخلوقون ومن جهته أنه خالق، وأنهم ناقصون وأنه كامل، وأنهم محدودون وأنّ كماله لا حد له، وحقّ نوره لا تمتدّ إليه البصائر، وتعمى بقصورها عن الاقتراب من حقيقته.
حجابُ الله جلّ وعلا من جهته جلالُه وعظمتُه التي لا يمكن أن تبلغها عظمة ولا شيء آخر من شأنه أن يحدّه ويُخفي حقيقته.
" يا من تسربل بالجلال والعظمة، واشتهر بالتجبّر في قدسه" ١٠. هذا من دعاء عن زين العابدين عليه السلام.
والسربال: القميص والدرع أو كلُّ ما يُلبس وهو يستر لابِسَه عن الناظر. وما من شيء يُخفي حقيقة الحقّ تبارك وتعالى عن كلّ مخلوق إلّا ما عليه ذاته من ذاتيّ الجلال والعظمة والنور والكمال المطلق الذي لا حدَّ له ١١.
يَبقى ما عليه قدرة الله، وعلمه، وحياته، وكل صفات جماله وجلاله لا يملك شيء من خلقه أن ينفذ إلى حقيقته وهو الذي ليس له منتهى ولا حد، وكل الخلق محدودون.