محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١١٣ - الخطبة الأولى
اللهم صلّ وسلّم وزد وبارك على حبيبك المصطفى وعلى آله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
يا خالقنا ومالك أمرنا ارحمنا، واكفِنا، واهدنا، واجعل ثقتنا بك، واحتماءنا بقدرتك ورحمتك، وتوكُّلنا عليك، واجعلنا على يقينٍ تامٍّ ثابت بأنَّ لا خير لنا ولا شرّ بيد من سواك، وأنه لا غنى لأحد بغيرك، ولا دافع لمحذور سواك يا كريم يا رحيم.
أمّا بعد أيّها الأعزّاء من المؤمنين والمؤمنات فلا زال الحديث في الموضوع الأهم من مواضيع المعرفة وهو معرفة الله.
هل من حجاب عن الله؟
الله عزّ وجلّ متجلّ لعباده ظاهر لهم في كلّ شيء من خلقه ومن ذلك أنفسهم؛ ظاهرٌ علمًا وحياةً وقدرةً وحكمةً وحسن تقدير ودقّة تدبير ورحمة واسعة.
عن الإمام عليّ عليه السلام في صفة الخالق جلَّ وعلا:" لا شبحٌ فيُتقصّى، ولا محجوب فيحوى" ١.
الله العليُّ العظيم ليس جسمًا يُحسُّ بالحواس ويَنالُه شيء منها فيُطلب الطلبَ الحسّي في أرض أو سماء ليُعثر عليه، وليس هو الوجود الذي يمكن حجبُه عن رؤية العقول، ومعرفة القلوب حتى تُطلبَ معرفتُه ولا يُوصل إليه ٢.
إنه الوجود الحقّ المتجلّي لكلّ عقل وقلب وهو الدليل على كل شيء من خلقه من دون أن يُمكن لعقل أو قلب أن يُدرك ذاته، أو يحوم حول معرفة حقيقته فضلًا عن أن يحبط بها علمًا.
وعن كتاب التوحيد عن الحارث الأعور عن الإمام عليّ عليه السلام:" أنه دخل السوق فإذا هو برجل موليه ظهره يقول: لا والذي احتجب بالسبع فضرب عليٌّ عليه السلام ظهره ٣ ثم قال: من الذي احتجب بالسبع؟ قال: الله يا أمير المؤمنين.