محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١١٢ - الخطبة الأولى
خطبة الجمعة (٥٩٨) ١٨ جمادى الآخر ١٤٣٥ ه-- ١٨ أبريل ٢٠١٤ م
مواضيع الخطبة:
الخطبة الأولى: معرفة الله
الخطبة الثانية: لماذا هذا الإكراه؟- كيف تصدق هذه الأمور؟
الخطبة الأولى
الحمد لله الذي تدلُّ عليه حاجاتُ كلِّ الخلق إليه، وعدمُ اعتمادِ شيء منها طرفةَ عين على ذاته واستقلاله عن رَفده، وتدلُّ العقولُ على توحُّدِه، واستحالةِ تعدُّده وتركيبه وتبعُّضه. لا غنيّ غيرُه ليُمِدَّ الخلائق بشيء مما تحتاج إليه، ولا يقومُ لها وجود ولا حياة ولا أَثَرٌ إلّا به.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليمًا كثيرًا كثيرًا.
عبادَ الله إنَّ كلَّ أسباب الحياة؛ حياةِ الدّنيا والآخرة مملوكةٌ لله وحده، ولا مُلْكَ لأحدٍ سواه لشيء منها. وأسبابُ حياتنا الدنيا لا تبقى. سماؤنا ستطوى، أرضنا سيُذهبها زلزال شامل وستدَكُّ دَكًّا، وتنتهي قوانين هذه الحياة، وتنطفئ شعلة الكون القائم، وتُبدّل السماوات غير السماوات، والأرضُ غير الأرض ليجد الناس كلّ الناس أنفسهم أمام عالم جديد وحياة لم يعهدوها، وأمام كتاب وحساب، ومصير جنة أو نار.
فلا تُنْسِيَنَّ أحدنا الأسباب عن مسبّب الأسباب ومالك الأسباب، ولا تُلْهِيَنّه دنياه عن يوم آخرته.
ليكن استمساكُنا عباد الله بالله واعتمادنا عليه، ولا نفارقْ تقواه، ومن اتقى الله أَمِن، ومن لم يَتَقْهِ لم يأمن.