محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٠٦ - الخطبة الثانية
أمَّا المواقف فلا مُنازعة منه على المرجعية رغم قامته العالية، جهادٌ في ظلّ نظام حاكم من أشرس الأنظمة، وفي ظلّ صمت مطبق تحت بطش الحديد والنار لا يخترقه إلا صوتٌ جريء باع صاحبه نفسه لله.
موقفه من الدنيا موقف الترفُّع والشعور بأنَّ المؤمن أكبر من كلّ ما فيها مما يهزم النفوس وتندكّ أمامه إرادات الأقوياء.
وكان الرجل لا لقضية العراق وحدها، ولا لقضية الشيعة وحدهم وإنما لقضية الأمة كل الأمة، ويَشغله هم الإنسانية كلّها.
وعن فكره فهو فكرٌ إماميٌّ علميّ استدلالي مستنير لا يُقيم مسألة من مسائل الإسلام عقيدة وشريعة إلّا على أساس ما يصل إليه من الدليل في تحرُّر من ربقة التقليد، وأسر فكر المحيط.
وله فكره الإبداعي في أكثر من حقل علمي.
وكان للسيد الشهيد (رض) صموده البطوليّ العظيم أمام هول القتل البشع والتعذيب الظالم على يد الطغاة الذي تجرّع آلامه المذيبة، وتجرّعتها كذلك أخته الأبيّة الطاهرة على مرأى ومسمع منه وهو ذو الغيرة التي لا تتحمَّل ما هو أقلّ من ذلك لو أصاب غريبًا أو غريبةً من المسلمين.
ذهب السيد الشهيد وأخته الهاشميّة البطلة في السُّعداء إن شاء الله، وأصحاب الدرجة العليا عند الربّ الكريم.
رحم الله الصدر الشهيد وأخته الطاهرة ورضي الله عنهما وأرضاهما وضاعف لهما الثواب العظيم.
ثالثًا: الحوار والسلاح: