محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٠٥ - الخطبة الثانية
إنه سباق عالم الفكر المُحلِّق، وصفاء الروح والإيمان الحقّ، والوعي والعلم والخبرة الواسعة، والإرادة الكريمة، والدور الجهاديّ، والهِمَمِ العالية، والضمير الحي ... إنه السّباق على طريق الله إلى الرِّفعة والكمال.
أما الرجل فهو الشهيد الصدر الأول في عصرنا أعلى الله مقامه.
كانت كلُّ معاركه من معارك الشرف حيث دوره فيها. كانت معاركه من أجل الله ... بعيدةً عن الساحة التي يتصارع فيها الملايين، وحتى كبارٌ منهم، هذا ما دلّت عليه سيرته، ما دلّ عليه نضجه، وعيه، خلقه. أبى الرجل الكبير أن يدخل معارك الطين والأرض، وحلبة الصراع، والتنافس والسباق على المناصب والشهرة.
ومسؤولية الأمة أن لا تنسى رجالها الأفذاذ وقممها السامقة لحادث الوفاة، وأن لا تضع نهايتهم بوفاتهم في ذاكرتها ووعيها وسلوكها ومواقفها، وأن لا تقتصر على ميراثهم الفكري الضخم ناسيةً ميراثهم المنقِذ المصوِّب لمسيرتها الذي تُقدِّمه سيرتهم العملية ومواقفهم الصلبة الرسالية الهادية ٣١.
والعظماء لا يتطلّعون من مجتمعهم لأكثر من ذلك ٣٢.
الشهيد الصدر رضي الله عنه وأرضاه من الرجال الذين يصعب قطع الطريق إلى قِمَمِهم، والاستطالة إلى قاماتهم، ولكن لابد مع ذلك من الاقتداء بهم، والتطلُّع إلى ما وصلوا إليه، وأن يكونوا أمثلة فاعلة في حياة الأمة.
إنه رجلٌ عَمِلَ في ظروف صعبة وما قعدت به: شحُّ العيش، وقساوةُ الوضع الأمني، وأوضاعٌ حوزوية خاصّة متحدّية، كثرةُ معجبين ومحبين، وكثرةٌ من حساد، وكلا الأمرين ٣٣ فيهما مشكلة.