محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٠٢ - الخطبة الثانية
وبرغم فداحة هذه المشكلة إلا أنَّ المشكلة الأكثر فداحة أننا لا نملك الإرادةَ الجادّة للارتفاع بمستوانا في أبعاده المختلفة إلى ما يقرب بنا إلى ما يريده الإسلا ورموزه العالية لنرقى وتصلح كلّ أوضاعنا.
نعاني كثيرًا جدًّا في هذا الجانب من كسلٍ وانهزامية شنيعة أمام ضعف النفس وأمانيها الدّنيوية وهواجسها وشهواتها ٢٤. نحن مسجونون لحبّ الأرض والانكباب عليها، ولا نتحرّر في كلّ أبعاد حياتنا إلّا بأن تنتفض إرادةُ الخير فينا وتأخذ بنا في اتّجاه الإسلام ورموزه.
٣. عندنا حبٌّ باردٌ للإسلام وقُدواته العالية لا حرارةَ فيه ولا دفء. لا يُحرّك عمليًّا، ولا يُوجِدُ موقفًا، ولا يُصحِّح واقعًا. وهو غير ما يتطلبه صِدْق الإسلام في النفس، وصِدْق الاقتداء بمن أمر الله عزّ وجلّ بالاقتداء بهم من حبٍّ ما عَمَرَت به نفس إلا ونَشِطَت في الخير، واندفعت الاندفاعة القوية المتّصلة على طريقه في منأى ثابت عن الشرّ، ومأمن حصين من الفساد والسقوط.
حبُّ الإسلام وحبُّ رموزه ومنهم فاطمة الطاهرة حبّ العظمة والعظماء الذي لا يتناسب معه إلا المسلك القويم والسّيرة العَطِرة، وتحليق الذّات في الأفق الرفيع.
٤. تتحدث نساءٌ كثيرات من نساء الأمة ورجالٌ كثيرون من رجالها عن لزوم نهضة المرأة وحقوقها وتحرُّرها وكرامتها. والصحيح أن لابد للمرأة أن تتحدّث عن ذلك وتطلبه وتُطالب به، وأنَّ على الرجل وهو أخٌ لها أن يدفع بحركتها في هذا الاتجاه وأن يُنصفها، ولا كلام في ذلك ولا تردُّد عند من يفهم الإسلام، وتكريمه للإنسان رجلًا أو امرأة. وإنّ إهانة الإنسان تستوي بإهانة الرجل أو المرأة.
ولكن ما هي النهضة، ماهي الحقوق، ما هو التحرُّر، ما هي الكرامة، ما هو الإنصاف الذي تطلبه المرأة وتطالب به، وعلى الرجل أن يعينها على ذلك، ويطلبه لها؟ أهو ما تراه الجاهلية