محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٠١ - الخطبة الثانية
اللهم صلِّ على محمد وآل محمد، وعجِّل فرج وليّ أمرك القائم المنتظر، وحفّه بملائكتك المقرّبين، وأيّده بروح القُدُس ياربّ العالمين.
عبدك وابن عبديك، الموالي له، الممهِّد لدولته، والفقهاء العدول، والعلماء الصلحاء، والمجاهدين الغيارى، والمؤمنين والمؤمنات أجمعين وفِّقهم لمراضيك، وسدِّد خطاهم على طريقك، وانصرهم نصرًا عزيزًا مبينًا ثابتًا دائمًا مقيما.
أما بعد أيّها الأحبّة في الله فإلى موضوعات ثلاثة:
أولًا: مولد فاطمة الصدِّيقة الطاهرة:
١. فاطمة عليها السلام حوراء أنسية. هي واحدة من نساء هذا العالم الكبير، ولكنها بإنسانية متميزة من بين نسائه ... إنسانيةٌ غزيرة، ومواهب عالية، وطُهْرٌ مثال، ونورانية مشعّة، وإيمان وهّاج ٢٣، وقلب عارف، وروح غنيَّة بذكر الله، ونفس لا يَمسُّها الشيطان، وعمل صالح، ولسان تُتعلّم منه العفّة، وتتدفّق منه الحكمة، وتتفايض منه المعارف الكريمة، والعلم المنير. وهي خلق قرآني جذّاب، وسيرة من سيرة الرّسول صلّى الله عليه وآله وسلّم، ومدرسة حياة، فهي بذلك كلّه حوراء في عالم الإنسان.
ولا يَكْرُم إنسان إلّا بمثل ما لفاطمة عليها السلام من جمال معنى وكمال، ونزاهة وجلال.
ولا سَبْقَ لأحد عند الله سبحانه إلّا بما سبقت به فاطمة عليها السلام من كلّ هذا الزّاد الكريم بلايين من العالم من نساء ورجال.
٢. ولنا أمَّةَ الإسلام مع الإسلام ورموزه العالية النموذجية والمتمثلة في أعلى قِمّتها في المعصومين عليهم السلام ومنهم الصدّيقة الطاهرة مشكلتان أُولاهما فهم الإسلام ورموزه فهو فَهْمٌ يعاني من تخلُّف ونقص وغموض، وبخس من بعض وغلوّ وتزيُّدٍ من بعض آخر. ومن حقّ الإسلام ورموزه على الأمة أن يُفهم الإسلام كما هو، وأن تُفهم رموزه كما هم الفهم الصحيح من غير نقص ولا زيادة فيها غلوّ.