محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٠٠ - الخطبة الثانية
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليمًا كثيرًا كثيرًا.
عبادَ الله لئن غَفَلنا عن الأيام والليالي وما ينبغي لنا أن نُنفقها فيه فهي لا تغْفُلُ عنّا، فما ينقضي يوم منها في ليل أو نهار منه إلا وثَلَمَ من أعمارنا، وسجّل علينا ما كان منّا من إهمال لشأنه، أو سوءٍ لاستعماله، أو تقصيرٍ في حقّ نعمته لنلقى ما كان منّا من ذلك فيه عاجلًا أو آجلًا، وليس المهمّ أن تنقضي الأيام والليالي وتأتي لحظة الفراق لهذه الحياة، وإنما المهم كلّ المهم نوع ما حملت أيام العمر من خير أو شر مما اكتسبناه، وما ينتهي بنا هذا من نوع خاتمةٍ ومصير، واستحقاقٍ لجنّة الخلد أو سعير مقيم.
ولكثيرًا ما يشغل الإنسانَ قضيةُ كم أعيش عن قضية حسنِ العمل ٢٢. فلنتذكر الله، ونُصْدِق تقواه، ونحسن العمل، لتُحمَدَ العاقبة.
اللهم لا تجعلنا ممن يُقدِّم الدّنيا على الآخرة، ويشتري عافيتها بما فيه خسارة العاقبة، ويُنسيه يوم حياته يومَ مماته، وشرّ عاجله العابرُ، وخيرها الزائل، عن شر آجله الماكث المستطير، وخيرها المقيم الوفير.
اللهم صلّ وسلم وزد وبارك على حبيبك المصطفى خاتم النبيين والمرسلين وآله الطيبين الطاهرين، وصلّ وسلّم على علي أمير المؤمنين وإمام المتقين، وفاطمة الزهراء الصِّدّيقة الطّاهرة المعصومة، والأئمة الهادين المعصومين، حججك على عبادك، وأمنائك في بلادك: الحسن بن علي الزكي، والحسين بن علي الشهيد، وعلي بن الحسين زين العابدين، ومحمد بن علي الباقر، وجعفر بن محمد الصادق، وموسى بن جعفر الكاظم، وعلي بن موسى الرضا، ومحمد بن علي الجواد، وعلي بن محمد الهادي، والحسن بن علي العسكري، ومحمد بن الحسن المهدي المنتظر القائم.