محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٠ - الخطبة الأولى
وعن زرارة: سَأَلتُ أبا جَعفَرٍ عليه السلام عَن قَولِ اللّهِ عز وجل: فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها [١] قالَ:" فَطَرَهُم عَلى مَعرِفَتِهِ أنَّهُ رَبُّهُم، ولَولا ذلِكَ لَم يَعلَموا إِذا سُئِلوا مَن رَبُّهُم، ولا مَن رازِقُهُم" [٢].
وعن الإمام علي عليه السلام:" اللّهُمَّ خَلَقتَ القُلوبَ عَلى إِرادَتِكَ، وفَطَرتَ العُقولَ عَلى مَعرِفَتِكَ، فَتَمَلمَلَتِالأَفئِدَةُ مِن مَخافَتِكَ، وصَرَخَتِ القُلوبُ بِالوَلَهِ، وتَقاصَرَ وُسعُ قَدرِ العُقولِ عَنِ الثَّناءِ عَلَيكَ .." [٣].
وعن الإمام الرضا عليه السلام:" بِصُنعِ اللّهِ يُستَدَلُّ عَلَيهِ [٤]، وبِالعُقولِ تُعتَقَدُ مَعرِفَتُهُ، وبِالفِطرَةِ تَثبُتُ حُجَّتُهُ" [٥].
فالعقول مشدودة شدًّا لا ينفكُّ ومن خلقتها- وتبقى على ما خلقت- بمعرفة بارئها سبحانه، فكلّما حَضَرَ العقلُ حضرت معه معرفته لله الذي أودعه معرفته [٦].
ومهما جحد الجاحدون بالله فإنَّ معرفتهم الفطريّة به، والتي أودعها في كيانهم وأصمّ عن ندائها الأكثر منهم سوءُ ما كسب على نفسه، وما شوّهت التربيةُ المنحرفة من داخله ناطقةٌ عند الوقوع في الشدّة التي لا يجدون مَخلَصًا منها من كلّ الأسباب، وفي كلّ
[١]- ما هو معناها؟
[٢]- بحار الأنوار ج ٣ ص ٢٧٩ ط ٢ المصححة.
[٣]- بحار الأنوار ج ٩٢ ص ٤٠٣ ط ٣ المصححة.
[٤]- هذا طريق آخر.
[٥]- عيون أخبار الرضا (ع) ج ٢ ص ١٣٦.
فأصلُ الحجة على الإنسان في معرفة الله هو ما وهبه الله عز وجل من هذه الفطرة خلقا.
[٦]- لا معرفة لي بالله عز وجل معناه لا حضور للعقل عندي.