محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٩٩ - الخطبة الثانية
ولكنَّك تدعو وتعاود الدعاء، وتطلب كلَّ ما تتمنّى من الخير ممن علمت بقدرته، وأيقنت بعلمه بحاجات الطّالبين وفقر المفتقرين ودعاء الداعين، وبأنَّ عطاءه يشمل المحسن والمسيء والمطيع له من عباده والعاصي له، وأنَّ كرمه واسع لا يضيق. فمعرفة الله عزّ وجلّ تُطْمِع عارفيه في كثرة الدعاء والتوجّه إليه عند كلّ مفزع من الشر، وكلّ مطمع في الخير.
والعارفون بالله تمنعهم معرفتهم من أن يتسلَّل إليهم اليأس من استجابة الله لدعائهم بكفاية الشرّ والخروج من الوَرَطات والهفوات، ونيل الخير وقضاء المآرب.
ثم فيما يجدون به سبحانه من أُنسٍ من طيب مناجاته ولذيذ الانقطاع إليه لا يفارقون دعاءه، ولا يصبرون عن مناجاته. فهي لذّةٌ ليس مثلها عندهم لذة، وهي النعمة الكبرى.
اللهم صلّ وسلّم وزد وبارك على حبيبك المصطفى وعلى آله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم زدنا من معرفتك معرفة على ما رزقتنا، ونورًا من نورك على ما هَدَيتنا، وطاعة لك فوق ما وفقتنا إليه، وقربًا منك ترفع به درجتنا يا من لا حدَّ له في جمال وجلال، ولا منتهى لحقّه يا عظيم يا متعال يا حنّان، يا منّان يا رحمان يا رحيم يا كريم.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، اللَّهُ الصَّمَدُ، لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ، وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ٢١.
الخطبة الثانية
الحمد لله الذي يتعاقب بقدرته الليلُ والنهار، وبقضائه وقَدَرِه الشدّةُ والفرج، وبإذنه تحدث كلّ الأمور، ولا ابتداءَ لشيءٍ ولا انتهاء له إلّا بعلمه، ولا سَبْقَ لسابق ولا تأجيل لموقّت عن تقديره، ولا مجرى لشيء خارج ما أراد له.