محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٩٧ - الخطبة الأولى
الإمام الباقر عليه السلام:" أحقّ خلق الله أن يسلّم لما قضى الله عزّ وجلّ من عرف الله عزّ وجل" ٦.
العارف بالله لا شكّ عنده في قدرته أو علمه، أو حكمته، أو عدله، ورحمته وإحسانه فلا يبقى من بعد ذلك إلّا أن يُسلِّم لقضائه ما وافق منه النفس وما لم يوافقها لجهلها وما أدرك مصلحتَه أو لم يدرك مصلحتَه.
وليس هذا التسليمُ تسليمَ المضطر الذي لا حيلةَ له وإن رأى في ما جرى به قضاء الله ظلمًا وشرًّا لا مفرّ منه ٧. وإنما هو التسليم عن نفس راضية تعلم أنّ قضاءه عزّ وجلّ لا منفذ في ٨ الحقّ والعدل والحكمة للمؤاخذة عليه، وأنه لا أحسن منه، ولا يمكن لقضاء أن يُجاري حسنه ودقّته ٩.
ونقرأ في هذا عن الإمام زين العابدين عليه السلام من دعاءٍ نُسِبَ إليه:" كيف أحزن وقد عرفتك؟!" ١٠.
وعن الإمام الصادق عليه السلام:" إنّ أعلم النّاس بالله أرضاهم بقضاء الله عزّ وجلّ ١١" ١٢.
وعن رسول الله صلّى الله عليه وآله:" قال الله عزّ وجلّ: علامة معرفتي في قلوب عبادي حسنُ موقع قدري أن لا أشتكى، ولا أُستبطى، ولا أُستخفى" ١٣.
تنتفي في ضوء معرفة العبد لله سبحانه كلُّ أسباب الشكوى من قضائه وقدره، وكل أسباب الاستبطاء والتأذّي من تأخّر ما يتمنّى العبد، أو أن يكون عند النفس أنه سبحانه ليس حاضر العلم أو القدرة والإرادة والتدبير ١٤.
استبشار الوجه وحزن القلب:
عن الإمام عليّ عليه السلام:" العارف وجهُه مستبشر متبسم، وقلبه وجِل محزون" ١٥.