محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٩٥ - الخطبة الأولى
الخطبة الأولى: معرفة الله
الخطبة الثانية: مولد فاطمة الصدِّيقة الطاهرة- رجل السباق البارز- الحوار والسلاح
الخطبة الأولى
الحمد لله ربّ العالمين الذي لا عِلْمَ لأحد بشيء من خلقه علمَه به، ولا قدرةَ له عليه مِثْلُ قدرته، ولا حافظ له غيره، ولا متصرِّف فيه تصرُّفَه، ولا منقذ له عما يراد به سواه، وما يُصيبه من خير أو شرّ إلا بإذنه، ولا يحقّ التوكّل إلّا عليه.
عبادَ الله جَعَلَ الله الأسباب التي لا شيء منها إلّا من خلقه فاعلة وهو المالك الحقّ لفاعليّتها إن في حدوث أو في بقاء. فمن أخذ بالأسباب فقد أخذ بما لا يخالف إرادته سبحانه.
وإنما مخالفة العبد لأمر الله بأخذه وسيلة محرّمة في أمر منه سبحانه ما لم يكن هناك سبب شرعي معروف عند أهل العلم ١. والأخذ بالأسباب إنما يخالف إرادة الله سبحانه حينما يُتعدّى بها على حدوده
ومن فرّط في طلب الخير والطّاعة في ما يوصل إليهما من أسباب فقد تحمَّل إثمَ تفريطه وتقصيره، ونتيجةَ ما يقع فيه.
ولأنه لا فاعليّةَ لسبب إلّا بالله جلّ وعزّ ولا مالِكَ له غيرُه فالتوكُّل لا يكون إلّا عليه، وتفويض الأمر لا يكون إلّا إليه.
وكيف يكون توكُّلٌ على الله من مقيمٍ على المعصية له سبحانه، غير تائب من ذنبه، لا يؤوبُ إلى ربّه؟!
فالتوبةَ التوبةَ من كلّ ذنب، والتقوى التقوى في كلِّ المواقف.