محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٨٦ - الخطبة الثانية
أمّا بصيرةٌ عَرَفت الله فصاحِبُها بمنجاة من ذلك الجنون وذلك الانهيار، ونفسه أقوى وأعلى من أن يستولي عليها شيء من هموم الدنيا، ومما يتعلّق بخيرها وشرّها، سرائها وضرائها.
لا تستعبده لأنه يستقلّ شأنها أمام معرفته بالله سبحانه ويزهد فيها وهو لا يراها إلا كظلٍّ ما أسرع ما يفيءُ ويرجعُ ١٨ عما هو عليه من جهة الغرب إلى الشرق، ولا مكث له في مكانه، وإنما هو دائمًا في انتقال من جهته الأولى إلى جهته الثانية ١٩.
اللهم صلّ على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم اجعل معرفتنا بك من أتمّ المعرفة، وإيماننا من أكمل الإيمان، ويقيننا بك من أصدق اليقين، واجعل لنا عملًا صالحًا ترضاه، وثباتًا على الحقّ برحمتك يا أرحم الراحمين.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ، لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ، وَ لا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ، وَ لا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ، وَ لا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ، لَكُمْ دِينُكُمْ وَ لِيَ دِينِ ٢٠.
الخطبة الثانية
الحمد لله الذي ما كان شيءٌ في عالم الوجود، ولا يكون إلّا من خلقه، ولا حادثَ لأمر من الأمور التي بها انحفاظ الكون والحياة إلّا بقدرته، ولا فعل من أحد غيره خارج علمه وتقديره، ولا مُسيء يفوت عدله بإساءته، ولا محسن يُحرَم من جزائه.
محيطٌ بكلّ شيء، وكلّ أمر علمًا وقدرة، ولا حقيقةَ لشيء إلا وهو محيط بها، وهو الذي لا إحاطةَ لشيء به، ولا يناله عقل أو وهم أو خيال.